تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
رأسي ، اقتلوه . أحضر الوزير الصادق ، فهب المنصور في الحال ، وتقدم مسرعا نحو الصادق وأجلسه في الصدارة وجلس أمامه راكعا . فتعجب الغلمان . ثم قال المنصور : ما ذا تريد ؟ قال الصادق : ألا تستدعينى أمامك ، وتتركني في طاعة الله ، فأصدر أمرا ( بذلك ) . وأرسله في إعزاز تام . في الحال ، اعترت المنصور رعشة فسحب الملاءة على رأسه ، وفقد وعيه . يقال : مرت عليه ثلاث صلوات ، وعندما عاد إلى رشده ، سأله الوزير : أي حال تلك ؟ قال : عندما دخل الصادق من الباب ، رأيت ثعبانا كان معه ، وضع إحدى شفتيه تحت الصفة والأخرى فوقها ، وقال لي بلسان حاله : إن تؤذه ، أبتلعك وهذه الصفة ، فلم أعرف ما أقول خوفا من ذلك الثعبان ، فطلبت المعذرة منه ، وهكذا فقدت وعيى 6 . يروى : أن داود الطائي 7 مثل ذات مرة أمام الصادق ، وقال : يا ابن رسول الله : عظني ، فقد أظلم قلبي ، قال يا أبا سليمان ، أنت زاهد الزمان ، فأي حاجة لك بموعظتى ؟ قال : يا ابن الرسول ، لك الفضل على كل الخلائق ، وعظة الجميع واجبة عليك . قال يا أبا سليمان ، أخاف أن يطرق جدى بابى في القيامة ( قائلا ) لما ذا لم تؤد حق متابعتي ؟ إن هذا الأمر لا يكون صحيحا بالنسب وقويا به ، هذا الأمر يكون بالمعاملة اللائقة بحضرة الحق . فبكى داود ، وقال يا إلهي ، ذلك الذي معجون طينته من ماء النبوة ، وتركيب طبيعته من أصل البرهان ، وحجته جده الرسول ، وأمه البتول ، وهو في هذه الحيرة ! فأنى لداود أن يزهو بحاله . يروى : أنه كان قد جلس ذات يوم مع مواليه ، وقال لهم : تعالوا ، حتى نتبايع ، ونتعاهد ، بأن كل من ينجو منا يوم القيامة ، يشفع للجميع ، فقالوا : يا ابن رسول الله ، أي حاجة لك بشفاعتنا ؟ إن جدك شفيع جملة الخلائق ، فقال الصادق : أخجل أن انظر في وجه جدى يوم القيامة بأفعالى هذه .
تذكرة الأولياء — صفحة 197 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى