تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يوهب لي الانشراح في التراب ، فعند ما توفى يحيى بن عمار - الذي كان إماما للهروي ، وأستاذا للشيخ عبد الله الأنصاري - شوهد في المنام فسئل : ما فعل الله بك ؟ قال : جاءني الهاتف قائلا : كان لي حساب شديد معك يا يحيى ، لكنك كنت تثنى علينا في مجلس ذات يوم ، فمر على مجلسك أحد أحبائنا ، وسمع ذلك ، فطاب وقته . فجعلت لك ثوابا لإسعاده ، وإلا كنت سترى ما ذا كنت أفعل بك ؟ وسبب آخر هو : أنهم قالوا للشيخ أبى على الدقاق : هل توجد فائدة ( لنا ) في سماع كلام الرجال طالما أننا لا نستطيع العمل به ؟ قال : بلى : إن فيه فائدتين : الأولى : إن كان الرجل طالبا تقوى همته ويزداد طلبه والثانية : إن وجد شخص أن نفسه تتسم بالغرور أطاح بذلك الغرور ، وطرد هذا الادعاء من رأسه ، وبدى الحسن منه سيئا ، ويرى نفسه كان مبصرا كما قال الشيخ المحفوظ ( رحمة الله عليه ) « لا تزن الخلق بميزانك وزن نفسك بميزان الموقنين لتعلم فضلهم وإفلاسك . وسبب آخر هو : أنهم قالوا للجنيد : ما فائدة هذه الحكايات والروايات للمريد ؟ فقال : إن كلامهم ( الأولياء ) جند من جنود الله ( تعالى ) ، يقوى به قلب المريد إن كان محطما ، فيجد في أولئك الجند مددا له والدليل على هذا القول أن الحق ( تعالى ) يقول :
« وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ »
. وسبب آخر هو : أن سيد الأنبياء ( صلوات الله عليه ) يقول : « عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة » فإن وضع شخص مائدة تنزل الرحمة عليها كالمطر ، ولا يمكن إعادته من هذه المائدة بلا نصيب . وسبب آخر هو : أن أرواح الأولياء المقدسة ستكون عونا له في هذا الزمان المضطرب ، وستظلله بظل السعادة قبل الأجل . وسبب آخر هو : أنني رأيت أن أفضل كلام بعد القرآن والأحاديث هو كلامهم ( الأولياء ) ، ورأيت أن كلامهم في مجمله هو شرح للأحاديث والقرآن ، فشغلت بهذا العمل لعلى أتشبه بهم ، وإن لم أكن منهم أكون قد تشبهت بهم « فمن تشبه بقوم فهو منهم » كما قال الجنيد ( رحمة الله