يوازيه ولا نظير له يضاهيه ، فإن نظرنا إلى الأوصاف الأولوهية فلا إله إلا هو ، وإن تأملنا الوجود فلا هو إلا هو ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه ، أرسله بالحق إلى كافة الخلق ، فحل برفيع محله عقد أهل الزيغ والضلال ، وفل بحده عدد زمر الخزي والنكال ، وأطفأ بنوره نار الغواية ، وبوأ أنصاره دار الهداية ، وأضاء قلوب المهتدين بهديه بأنوار جواهر الدين ، ووفقهم لاقتناء مفاخر ذخائر اليقين ، وبصرهم بغوامض سرائر النبيين ، وخص الأصفياء والأتقياء من أتباعهم الذين نفضوا أيديهم عن الكونين ، ورفضوا عن قلوبهم الالتفات إلى نعيم الدارين ، من شواهد الغيب المكنون ، بما لا يبصره لواحظ العيون ، ولا يستشرف له طوالع العقول ونواجم الظنون ، وبلغ قلوبهم بما كاشفها به من نهايات المطالب وغايات الهمم ، واقتنع عن أسرارهم مما طالعها به من أقاصي المقاصد وغايات الغمم ، واستصغى أرواحهم بما يستملكه من أنوار الجلايا القدسية عن شوائب الأنوار وكدورات الظلم .
صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ما ذر شارق لطف من مشرق فضل ، وما وقب غاسق بعد من أفق طرد ما ابتلى بالبعد العاشق ، وما أومض بارق هداية من سحاب عناية ، وما لفظ ناطق صدق بكلمة عشق ، وما تقلقل قدم شوق في بادية ذوق ، وسلم تسليما كثيرا .
تذكرة الأولياء — صفحة 186
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٨٦