تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فقد رأيت أن إعداد ورد لأهل الغفلة هو فرض عين . سبب آخر هو : أن رياح محبة هذه الطائفة كانت تموج في قلبي منذ الطفولة بلا سبب ، وكان كلامهم مفرحا لقلبى طوال الوقت ، فجمعت كلامهم قدر استطاعتي على أمل أن « المرء مع من أحب » ، لأن هذا النوع من الكلام قد اختفى كلية في هذا الزمان ، ولبس المدعون لباس أهل المعاني ، وعز العارفون كالكبريت الأحمر ، كما قال الجنيد للشبلى ( رحمة الله عليهما ) : « إذا وجدت من يوافقك على كلمة مما تقول فتمسك به » . سبب آخر هو : إنني مثلما أرى فقد حل زمان « الخير فيه شر » ونسي فيه أشرار الناس أخيار الناس ، فأعددت تذكرة للأولياء ، وأسميت هذا الكتاب « تذكرة الأولياء » حتى لا ينسى أهل الخسران في هذا الزمان أهل السعادة ، ويسعون إلى أهل الاعتكاف والخلوة ، ويرغبون في وصالهم حتى ينعمون بالسعادة الأبدية في ظل سعادتهم . سبب آخر هو : أنه لما كان هذا الكلام ( كلام الأولياء ) هو أفضل كلام لعدة أسباب هي : أولا : أنه يحقر الدنيا في عين الرجل ، ثانيا : يذكره بالآخرة ، ثالثا : يغرس في قلب الرجل محبة الحق ، رابعا : عندما يسمع الرجل هذا النوع من الكلام يعد العدة لطريق لا نهاية له ، لذا كان جمع مثل هذا الكلام من جملة الواجبات . ويمكن القول : إنه ليس هناك أفضل من هذا الكتاب في الدنيا ، لأن كلامهم شرح للقرآن والأخبار وهما أفضل الكلام . ويمكن القول : إن هذا الكتاب يجعل المخنثين رجالا ، والرجال شجعانا والشجعان أفرادا والأفراد عين المعاناة وشرط على من يقرأ هذا الكتاب أن يدرك أي معاناة في أرواحهم ( الأولياء ) بحيث جعلت مثل هذه الأفعال والأقوال تنبعث من قلوبهم . وقد دخلت يوما على الإمام مجد الدين الخوارزمي فرأيته يبكى ، قلت : خير ، قال : ما أطيب قادة كانوا في هذه الأمة بمثابة الأنبياء ( عليهم السلام ) « فإن علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » ثم قال : أبكى لأننى قلت البارحة : يا إلهي ، أن أمرك لا علة له فاجعلني من هؤلاء
تذكرة الأولياء — صفحة 191 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى