تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

مقدمة

إن تجاوزت القرآن والأحاديث ، فليس هناك كلام أسمى من كلام مشايخ الطريقة ( رحمة الله عليهم ) ، لأن كلامهم نتيجة للعمل والحال وليس ثمرة للحفظ والقال ، ومن العيان لا البيان ، ومن الأسرار لا التكرار ، ومن العلم اللدني لا العلم الكسبى ومن المعاناة لا الاجتهاد ، ومن عالم أدبنى ربى لا من عالم علمني أبى ، فهم ورثة الأنبياء ( صلوات اللهم عليهم أجمعين ) . وكنت أرى رغبة شديدة لجماعة من الأصحاب في كلام هؤلاء القوم ، ورغبت أنا أيضا في مطالعة أحوالهم رغبة ملحة ، وكانت أقوالهم كثيرة ، فإن جمعتها كلها طال ( الحديث ) ( لذا ) انتخبت ( بعضها ) من أجلى ومن أجل الأصحاب ، وإن استفدت أنت منها فمن أجلك أنت ( أيضا ) . وإن أراد شخص مزيدا من أقوالهم ، فكتب المتقدمين والمتأخرين تذخر بذكر هذه الطائفة حيث يجد مراده . وإن طلب طالب شرحا مستفيضا لكلمات هؤلاء القوم فليتصفح كتاب « شرح القلب » وكتاب « كشف الأسرار » وكتاب « معرفة النفس والرب » ليحيط بتلك المعاني . ونعتقد أن كل من اطلع على هذه الكتب الثلاثة ، لا يخفى عليه أي قول من أقوال هذه الطائفة إلا ما شاء الله . وإن شرحت هذه الأقوال هنا لاستغرقت ألف صفحة ، لكن طريق الإيجاز والاختصار سنة كما فخر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقال :