تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
عليه ) : أحسنوا للمدعين فهم أهل تحقيق ، وقبلوا أقدامهم ، فإنهم إن لم تكن لهم همة عالية ( في شئ ) كانوا يدعون شيئا آخر . وسبب آخر هو : أنه طالما يلزم ( فهم ) القرآن والأخبار ( معرفة ) اللغة والنحو والصرف ، لأن أغلب الخلق لا يستطيعون الاستفادة من معانيهما فهذا الكلام - الذي هو شرح لهما وللخاصة والعامة نصيب فيه - مع أن أغلبه كان باللغة العربية ، فقد نقلته إلى اللغة الفارسية حتى تعم ( الفائدة ) . سبب آخر يبدو لي واضحا وهو : إنهم إن قالوا قولا مخالفا لهواك ، فإنك تسعى للثأر من ذلك الشخص ( الذي خالفك ) وتنكر هذا القول أعواما ، فطالما أن القول الباطل له مثل هذا الأثر في نفسك ، فإن قول الحق يمكن أن يكون له في قلبك مثل ( هذا ) الأثر آلاف المرات ، وإن لم تكن تدرى ، بذلك مثلما سئل الإمام عبد الرحمن الإسكافى عمن يقرأ القرآن ، ولا يفهم ما يقرأه ، أيكون لذلك القرآن أي تأثير فيه ، فقال : يتناول المرء الدواء ، ولا يعلم تأثير ما يتناوله ، والقرآن لا يؤثر فقط ، بل يؤثر بعمق ، فكيف لو أنه أدرك ما يقرأه ، فسيكون أثر ذلك كبيرا . سبب آخر هو : أن لي قلبا لا يمكنه أن يقول أو يسمع سوى هذا الكلام إلا مكرها ومضطرا « وما لا بد لا جرم » فجعلت من كلامهم ( الأولياء ) واجبا على أهل الزمان ، لأجد لي مؤنسا على هذه المائدة ، كما يقول الشيخ أبو علي سياه : لي رغبتان الأولى : أن أسمع قولا من أقواله ، والثانية : أن أرى وليا من أوليائه . ثم قال : أنا رجل أمي لا أستطيع أن أكتب شيئا ، أو أقرأ شيئا ، يلزمني شخص يتحدث هو ، وأسمعه أنا ، أو أتحدث أنا ، ويسمعني هو ، فإن لم يكن هناك حديث عنه ( الله ) في الجنة ، لضاق بها أبو علي . وسبب آخر هو : أنهم سألوا الإمام أبا يوسف الهمداني ( رحمة الله عليه ) ما ذا نفعل - عندما يمضى هذا الزمان ، وتوارى هذه الطائفة ( الأولياء ) وجهها في النقاب - حتى نسلم ؟ فقال : تقرءون كل يوم ثمان ورقات من كلامهم ، ومن ثم