تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
« أوتيت جوامع الكلم » واختصر لي الكلام اختصارا . وحذفت الأسانيد لأن الكلام كان ( على هذا النحو ) : نقل عن شيخ في كتاب ما وذكر في كتاب آخر عن شيخ آخر ما هو مخالف لما نقله الشيخ الأول ، وكذلك كانت تفاصيل الحكايات والحالات مختلفة أيضا . فاحتطت ( في ذلك ) قدر الإمكان . ومن الأسباب الأخرى لعدم إيراد شرح لأقوالهم : أنني لم أر أنه من الأدب أن أقحم كلامي بين كلامهم ، ولم أجد ذلك من الذوق ، ولم أستسغ كلامي بين مثل هذا الكلام سوى إشارات وردت في أماكن قليلة ، لدفع خيال الغرباء والمدعين . وسبب آخر هو : أن كل من يحتاج إلى شرح أقوالهم فالأولى به أن ينظر إلى كلامهم ويشرحه . وسبب آخر هو : أن الأولياء مختلفون : فبعضهم أهل معرفة ، وبعضهم أهل معاملة وبعضهم أهل محبة ، وبعضهم أهل توحيد ، وبعضهم يجمع بين كل هذا ، وبعضهم ( يتصف ) بصفة ، وبعضهم دون الصفة وبعضهم لا صفة له . فإن شرحت كلا منهم على حدة ، لخرج الكتاب عن حد الاختصار . وإن ذكرت الأنبياء والصحابة وأهل البيت ، يلزمني كتاب آخر منفصل . وكيف يستقيم بلساني شرح ( حال ) قوم مذكورين لدى الله ورسوله ، ومحمودين في القرآن والأخبار ، وهم أهل عالم آخر ودنيا أخرى ، فالأنبياء والصحابة وأهل البيت ثلاثة أقوام سأعد كتابا في ذكرهم إن شاء الله ، ليبق عن العطار تذكارا ثلاثيا عن هؤلاء الأقوام الثلاثة . وقد حملني على جمع هذه الأقوال ( تصنيف هذا الكتاب ) عدة أسباب : أولا : رغبة إخوان الدين الذين كانوا يطلبون ذلك ، وسبب آخر هو : أن يبقى تذكارا عنى ينشرح به كل من يقرأه ، ويذكرني بدعاء الخير ، وبسبب انشراحه