تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الجواد بأفضل أنواع النعماء ، المنان بأشرف أصناف العطاء المحمود في أعالي ذرى العز والكبرياء ، المعبود بأحسن أجناس العبادات في أعماق الأرض وأطباق السماء ، ذي العظمة والجبروت والبهاء والجلالة والملكوت والثناء ، الذي علا فاحتجب بأنوار المجد والقدس والثناء عن أعين الناظرين وأبصار البصراء ، ودنا فاقترب من بصائر المحترقين في وهج العناء ، وربط طرف بقاء المنغمسين في لجج بحار توحيده بالفناء ، وخلط شرف فناء المتغلغلين في قعر قربة البهاء بمحض البقاء ، وأغناهم بعزة الفقر إليه عن ذل الركون إلى الأشياء ، وأولاهم التوفيق للحمد عما هو في خزانة الآلاء ، وأغناهم بالفناء عن البقاء وبالبقاء عن الفناء ، فصاروا بنور فناء الفناء مخلصين عن هواء الأهواء ، وحطوا رحال الأنس بفناء القدس مودعين بفناء الفناء ، وانقطعوا بالنور الحقيقي عن تخاييل الأظلال وتماثيل الأفياء التي هي أعيان الدهماء وأشخاص الإنشاء . نحمده أن كفانا كيد من عادانا فيه ، ودفع عنا شر من ناوانا بقلبه وآوانا بفيه ، وشغل عنا كل شاغل عنه ، وألف بيننا وبين كل مؤلف بيننا وبينه ، وجعلنا خدما وعبادا له ، وأكرمنا بشريف خطابه وكريم كتابه ، وجعلنا متبعين لحبيبه ، ثم من جملة أحبابه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له