للنظر التي منها ما يظهر منه ، من أنّه عند تعارض الجهتين وتكافؤهما وعدم المرجّح يتساقطان ، ولا يترتّب على الفعل المتجرّى به شيء ، ومع عدم التكافؤ يترتّب على الفعل ما زاد عمّا يوازي الذات حسنا وقبحا فأنّ هذا مبنيّ على الحبط والتكفير ، وهو ذهاب كلّ من الحسنة والسيئة على قدر ما لها من المرتبة ضعفا وقوّة للأخرى ، مع ذهابها على قدر إذهابه قهرا ، وهو باطل بإجماع الإمامية ، ونصّ الكتاب
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 1 » .
لا يقال : إنّ الكتاب « 2 » والسنّة مشحون بأنّ « الشرك يحبط العمل » ، و « أنّ الحسد يأكل العمل كما تأكل النار الحطب » « 3 » ، وما يقرب من هذه المضامين في ذمّ كثير من المعاصي والكبائر « 4 » .
لأنّا نقول : المراد ممّا ورد في بعض الفتاوى والنصوص في ذمّ بعض المعاصي من أنّها تحبط العمل « 5 » ، وفي مدح بعض الطاعات من أنّها تحبط الذنوب « 6 » ، إنّما هو الإحباط عند الإماميّة الراجع إلى تجاوزه تعالى عن ذنوب
هامش
( 1 ) الزلزلة : 7 - 8 .
( 2 ) كما في الانعام : 88 ، الزمر : 65 .
( 3 ) لاحظ الوسائل 11 : 292 ب « 55 » من أبواب جهاد النفس ح 1 و 2 . وفيه : ( يأكل الإيمان ) .
( 4 ) كالواردة في البحار 2 : 127 ح 5 و 134 ح 30 ، ج 3 : 385 ح 87 ، ج 24 : 92 ح 2 و 3 و 321 ضمن ح 31 ، ج 36 : 87 ح 14 ، ج 68 : 266 ضمن ح 23 ، ج 72 : 97 ح 15 - 18 ، ح 96 : 123 ح 31 .
( 5 ) كما في الوسائل 14 : 171 ب « 129 » من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ح 2 ، وج 11 :
453 ب « 23 » من أبواب الأمر والنهي ح 3 ، ولاحظ عقاب الأعمال : 332 و 335 و 337 و 338 و 342 من باب يجمع عقوبات الأعمال .
( 6 ) لاحظ ثواب الأعمال : 20 باب من مدّ صوته بلا إله الّا اللّه ح 1 و 2 وص 60 باب ثواب من قرأ بعد الجمعة الحمد وقل هو اللّه أحد سبعا . . . إلخ ح 1 وص 66 باب ثواب من صلّى