تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
من غير مدخلية المصادفة وعدمها فيه - المقابل للقول الأوّل ، وفي طرف الضدّ منه - فوجوه قد أشار المصنّف إليها وإلى ما فيها . وأمّا وجه القول بمدخليّة المجموع المركّب من التجرّي ومصادفة الفعل المتجرّى به في تحقّق المعصية والعقاب والحرمة فهو عدم كفاية صرف التجرّي في حرمة الفعل المتجرّى به لما مرّ ، وعدم كفاية صرف المصادفة في حرمته ، وإلّا لا كتفي بها حتّى في صورة ما لو حصلت بالقهر والجبر ، كما يكتفى بها في التوصّليات ، والمفروض أنّ الكلام ليس في التوصّليات التي يكتفى بحصولها أيّ وجه اتّفق ، بل إنّما هو راجع إلى حيث الإطاعة والمعصية ، فتعيّن أن يكون المجموع المركب من التجرّي والمصادفة له مدخلية في حرمة الفعل ، لأنّ خاصية التجرّي في المصادفة فلا يجوز انتقاصه عنها ، كما لا يجوز انتقاص شيء من المعاجين المركّبة من الأدوية عمّا له مدخلية في الخاصية ، عند أطبّاء الأبدان . وقد أورد عليه : بأنّ الكلام في معنى الإطاعة والمعصية لا في تشخيص الخاصّيات ، فتأمّل .

[ إشارة إلى الاحباط عند الإمامية ]

وأمّا وجه القول بتفصيل الفصول « 1 » - وهو سببيّة كلّ واحد من التجرّي والمصادفة للعقاب مستقلا ، وسببية كلّ من الانقياد والمصادفة للثواب مستقلّا فلعلّه ما اشتهر من « أنّ للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد » « 2 » . وفيه : مضافا إلى ما في سند الرواية احتمال أن يكون تعدّد الأجر تفضّليا لا استحقاقيا حتى يقاس عليه تعدّد العقاب ، مع احتمال أن يكون المراد من افتراق المصيب عن المخطئ في اجر آخر هو افتراقه عنه في نفس الوصول إلى خواصّ المصاب لا في ازدياد الثواب ، مضافا إلى ما في أصل مدّعاه من المواقع
هامش
( 1 ) راجع ص : 37 الهامش ( 4 ) . ( 2 ) لاحظ صحيح البخاري 9 : 133 .