العبد تفضّلا ، بسبب إقدامه على الطاعة من غير حبط شيء من ثوابه ، وردّه طاعة العبد إعراضا عنه بسبب إقدامه على المعصية من غير حبط شيء من ذنوبه ، على حسب ما هو الديدن بين العقلاء في معاملة الموالي مع عبيدهم .
والفرق أنّ هذا الحبط أمر راجع إلى اختيار المولى بخلاف الحبط والتكفير الآخر ، فإنّه مفروض من خواصّ نفس الطاعة والمعصية قهرا ، من غير مدخلية اختيار المولى فيه ، كالإحراق الذي هو من خواصّ النار قهرا ، والبرودة التي هي من خواصّ الماء قهرا ، إلى غير ذلك ممّا في كلام صاحب الفصول « 1 » من الأنظار التي أشار المصنّف إلى جملة منها ، فراجع .
هذا محصّل ما بدا لنا من الإجمال في ضبط أقوال المسألة ومداركها مقدّمة ، ولنرجع إلى ما كنّا فيه من التعرّض لكلمات المصنّف وبيانها .
قوله : « فإنّ تعبيرهم بالظنّ لبيان أدنى فردي الرجحان » .
[ أقول : ] وفيه : أوّلا : أنّ التعبير بالظنّ كما يحتمل أن يكون لبيان أدنى فردي الرجحان الشامل للقطع - بدلالة الفحوى والطريق الأولى - كذلك يحتمل أن يكون لبيان ما هو من خصائص الظنّ ، من موضوعيّته بالنسبة إلى الأحكام المجعولة لمتعلّقه وإن كان طريقا بالنسبة إلى نفس متعلّقه ولوازمه المنجعلة ، كما مرّ « 2 » تفصيله في خصائص الطرق المجعولة والمنجعلة .
وثانيا : سلّمنا أنّ تعبيرهم بالظنّ لبيان أدنى فردي الرجحان ، إلا أنّ ترتيبهم العقاب على مخالفة الرجحان أعمّ من ترتّبه على فعل التأخير المقارن لقصد
هامش
صلاة الليل ح 11 وص 85 باب صوم شعبان ح 8 وص 223 باب ثواب من ذكر عنده أهل بيت النبي عليهم السّلام فخرج من عينه دمعة ح 1 وغيرها ، كالتي وردت في الوسائل 1 : 267 ب 10 من أبواب الوضوء ح 3 .
( 1 ) تقدم في ص : 37 الهامش ( 4 ) .
( 2 ) لاحظ ص : 34 .