تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الانقياد والتجري ، فعند توافقهما يتداخل العقاب المترتّب على كلّ منهما . وعند تعارضهما فإن تكافئا ولم يكن مرجّح تساقطا ، ولم يترتّب شيء على الفعل الموجب للانقياد أو التجرّي ، وإلّا فيترتّب عليه ما يقتضيه الراجح - مثلا - لو بلغ الحسن الذاتي في الفعل على حدّ الوجوب ، والقبح الناشئ عن التجرّي على حدّ الحرمة ، أو بالعكس فيتعارضان ويتساقطان ولا بترتّب شيء على الفعل المتجرّى به ، أو المنقاد به . أمّا لو غلبت إحدى الجهتين على الأخرى - كما إذا بلغ الحسن الذاتي على حدّ الندب والقبح الناشئ عن التجرّي على حدّ الحرمة أو القبح الذاتي على حدّ الكراهة والحسن الناشئ عن الانقياد على حدّ الوجوب - فيترتّب على الفعل المتجرّى به أو المنقاد به ما زاد عمّا يوازي الذات حسنا وقبحا . وأمّا التفصيل المتوهّم في المسألة بين القطع الموضوعيّ فيترتّب على التجرّي بمخالفته الحرمة والعقاب ، والطريقي فلا يترتّب ، فراجع إلى القول الأوّل - وهو إناطة الحرمة بمصادفة الواقع لا بمجرّد التجرّي وإن لم يصادف - وذلك لأنّ محلّ النزاع في المسألة إنّما هو في مخالفة القطع الطريقي ، وأمّا القطع الموضوعي فلا خلاف في حرمة التجرّي بمخالفته وإن لم يصادف . أمّا وجه القول بإناطة المعصية والحرمة من حيث الفعل بمصادفة المتجرّى به للحرام الواقعي فهو انصراف موضوع الحرمة - كالخمر مثلا - إلى الموضوع الواقعيّ ، دون الأعمّ منه ومن المتخيّل كونه هو ، فلا يشمل حرمة الخمر - مثلا - حرمة ما يشرب بخيال أنّه خمر ، لأنّ ما شربه غير خمر ، وما تخيّله غير مشروب ، فلا وجه لحرمة فعل الشرب من حيث هو شرب ، وترتّب العقاب عليه من تلك الحيثية . وأمّا وجه القول بحرمة نفس الفعل المتجرّى وإناطة المعصية والعقاب به