[ دعوى الاجماع على حكم التجرّى ]
قوله : « والمسألة عقليّة ، والمنقول عنه ليس حجّة في المقام . . . إلخ » .
[ أقول : ] وفيه : أوّلا : ما عرفت من أنّ المسألة ذات جهات لا يختصّ الكلام فيها بالجهة العقليّة إن لم نقل باختصاص الكلام فيها بالجهة الشرعية ، كما هو صريح ما قاله في أوّل العنوان من أنّ الكلام في أنّ قطعه هذا هل هو حجّة عليه من قبل الشارع « 1 » ؟ ومع ذلك فأيّ مانع من حجّية الإجماع المدّعى على جهتها الشرعيّة ، أعني : حرمة الفعل المتجرّى به ، لا على جهتها العقليّة ، أعني : قبحه عقلا وعدمه حتى يمنع حجّية الإجماع فيه .
وثانيا : أنّ معقد الإجماع المستدلّ به على حرمة مخالفة القطع إنّما هو حرمة مخالفة الظنّ بضيق الوقت ، لا استلزام حرمتها لحرمة مخالفة القطع بالأولوية العقلية حتّى يمنع حجّية الإجماع على الملازمة العقلية لكونها مسألة عقلية .
وثالثا : سلّمنا أنّ النزاع في المسألة متوجّه إلى جهتها العقليّة لا الشرعيّة ، أو أنّ معقد الاجماع المفروض فيها هو الملازمة العقليّة لا ملزومها ، وهو المسألة الشرعية .
إلّا أنّا نمنع اختصاص حجّية الإجماع بالإجماع في المسائل الشرعية - على تقدير تحقّقه في غيرها - نقضا بالإجماعات المحتجّ بها على حجّية خبر الواحد وسائر الأدلّة والأمارات الظنّية ، المستلزمة لحجّية القطع الحاصل منها بالأولوية العقلية .
فإن قلت : إنّ مرجع النزاع في حجّية شيء من الأدلّة إلى النزاع في وجوب العمل به من قبل الشارع ، وهو مسألة شرعية ، بخلاف النزاع في عصيان التجرّي وعدمه .
هامش
( 1 ) الفرائد : 4 .