تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
المكشوف عنه ، وهو خبث الفاعل وسوء سريرته ، وأيضا الكلام في قبح نفس ذلك الفعل الكاشف المقارن لعزم المخالفة ، لا في قبح العزم المقارن لذلك الفعل . ومن هنا يعلم دفع ما لعلّه يتوهّم من المنافاة بين إنكار المصنّف في أوائل كلامه قبح التجرّي « 1 » ، وبين إصراره على قبحه « 2 » في جواب صاحب الفصول ، فإنّ إنكاره ناظر إلى إنكار حرمة الفعل المقارن لعزم المخالفة ، وإصراره - ثانيا - ناظر إلى أحد القبحين الأخيرين .

[ الأقوال في حكم مسألة التجرّي ]

وإذ قد عرفت تشخيص المسألة ، وتشخيص محلّ النزاع منها فاعلم : أنّهم اختلفوا في حكم المسألة على أقوال : أحدها : ما اختاره المصنّف « 3 » تبعا لغير واحد من الأعلام من إناطة المعصية المترتّب عليها الحساب والعقاب بمصادفة الحرام الواقعي ، لا بمجرّد التجرّي وإن لم يصادف الواقع . ثانيها : ما عن بعضهم من إناطتها بالفعل المتجرّى به سواء صادف الحرام واقعا أم لم يصادف . وثالثها : ما عن السيّد صدر الدين من إناطتها بالمجموع المركّب من التجرّي والمصادفة للحرام ، أعني بمجموع الفعل المصادف والمصادف ، وهما شرب مقطوع الخمرية مع خمريّته الواقعية المصادفة له . ورابعها : ما في الفصول ومحصّل مرامه - على ما يظهر من كلامه « 4 » المنقول في المتن - : أنّ كلّا من التجرّي والمصادفة سبب مستقلّ في العصيان والحرمة ، لكن لا على وجه السببية الذاتية ، بل على وجه تختلف بالوجوه والاعتبار ، فلا بدّ أن يلاحظ الجهة الواقعية من الحسن والقبح الذاتي ، والجهة الظاهرية الناشئة من
هامش
( 1 ) الفرائد : 5 . ( 2 ) الفرائد : 6 . ( 3 ) الفرائد : 5 . ( 4 ) الفصول الغروية : 431 - 432 .