أولا على إحراز كون الآية مسوقة لبيان تكليفين ، تكليف للمنذر بالإنذار ، وتكليف للمنذر بالقبول ، ولم تحرز هذه المقدّمة ؛ لاحتمال كونها مسوقة لبيان مجرّد مطلوبية الإنذار بما يتفقّهون وسكوته عن بيان مطلوبيّة العمل من المنذرين بما انذروا .
ثمّ يتوقّف على إحراز كونها مسوقة لبيان حجّية الخبر من جهة الخبرية ، ولم تحرز أيضا هذه المقدّمة ؛ لاحتمال انصراف الإنذار إلى حجّية الإنذار من إحدى الجهتين الأخريين .
ثمّ يتوقّف أيضا على إحراز كونها مسوقة لبيان حجّية مطلق الخبر من جهة الخبريّة ، دون حجّيته من جهة الخبريّة في الجملة المحتمل انصرافه إلى أحد الصور المتقدّمة ذكرها .
وكيف كان ، فهذا الإيراد بجميع تفاصيله وتقاريره وتوجيهاته مدفوع .
أمّا منع دلالة الآية على حجّية الخبر من جهة كونه مخبرا - بدعوى انصرافها إلى إرادة بيان حجّيته من جهة كونه آمرا بالمعروف المختصّ بالإنذار بأصول الدين ، أو من جهة كونه مفتيا عن الاجتهاد الخاصّ حجّيته بالمقلّدين ، أو إلى غير ذلك ممّا تقدّم ذكره - فيضعّف .
أوّلا : ببعد فهم العرف من حجّية الخبر تعدّدها بالاعتبارات والجهات فضلا عن تخصيص حكمه بجهة منها دون جهة ؛ بل فهم تعدّد الجهات والاعتبارات المذكورة منه إنّما هو من خصائص الحكمة ودقائق العقل ، الغير المبتنى عليها أحكام الشرع .
وثانيا : بأن فهم مشهور العلماء المستدلّين بالآية كاف في منع انصرافها وبقاء صدق إطلاقها على كلّ من الأصول والفروع بناء على جابرية الشهرة الدلالة .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 357
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٥٧