العلم - مضافا إلى عدم المخصّص له - حمل للإطلاق على الفرد النادر .
ومن جملة تلك الإيرادات إيرادات انتخبها الماتن « 1 » من بين الإيرادات واستقرب ورودها . وتقريرها على الوجه الجامع لها ولغيرها من باقي الإيرادات هو أن يقال : إنّ الإنذار منصرف إلى الإنذار بالأصول الدينية المعروفة كونها من الدين ضرورة ، أو إجماعا ، أو تسالما ، كإنذار الوعّاظ والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، ليكون مفاد الآية مؤكّدا لمفاد أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأدلّة وجوب قبول المعروف وترك المنكر .
أو إلى الإنذار بالأحكام الفرعيّة الاجتهاديّة المستندة إلى اجتهاد المنذر وإن كان في التأدية بلسان الأخبار ، إلّا أنّه في الاعتقاد بلسان الواقع ، والمطلوب منه الواقع ليكون مفادها مؤكّدا لمفاد أدلّة وجوب الاجتهاد على الناس بالكفاية ، ووجوب التقليد على العوام بالتعيين .
أو إلى خصوص ما إذا علم المنذر - بالفتح - صدق المنذر - بالكسر - نظرا إلى كون الغالب في عصر المعصوم تعدّد النافرين إلى الحجّ أو الجهاد المتفقّهين من حضور خدمة المعصوم عليه السّلام على وجه يفيد تعدّدهم ، العلم بصدقهم غالبا .
أو أنّ الحذر المطلوب بقوله :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 2 » منصرف إلى مطلوبيّة الاحتياط والتوقّف في ما انذروا به ، ليكون معنى « لعلّهم يحذرون » ؛ لعلّهم يحتاطون في ما انذروا به ، فيكون مفاده مفاد أدلّة حسن الاحتياط ، ووجوبه عقلا في دفع الضّرر المظنون ، لا مفاد أدلّة حجّية الخبر المظنون مطلقا .
أو إلى صورة ما إذا تفحّص المنذر - بالفتح - عن المعارض والمخالف لإنذار المنذر - بالكسر - فلم يجد ، لا إلى وجوب قبول الإنذار مطلقا ولو لم
هامش
( 1 ) الفرائد : 80 - 81 .
( 2 ) التوبة : 122 .