تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وأمّا عن سائر الاحتمالات الباقية فقد مرّ الجواب عن كلّ واحد منها تفصيلا في آية النبأ « 1 » ، فلا نطيل بإعادتها ، كما لا نطيل أيضا بإعادة ما أجبنا به عمّا أورد هنا في ما سيأتي من الإيراد به على آية السؤال « 2 » ، بل نحوّل الجواب عما سيأتي من الإيراد على آية السؤل على ما أجبنا به تفصيلا في آية الإنذار « 3 » ، كما حوّلنا الجواب عن بعض ما أورد على آية الإنذار على ما أجبنا به تفصيلا في آية النبأ « 4 » ، فلا يفوتنك المراجعة إن فاتتك الإعادة . قال الماتن قدّس سرّه : « ويرد عليه أولا : أنّ المراد من الاذن : سريع . . . إلخ » .

[ الاستدلال بآية الاذن على حجّية خبر الواحد ]

أقول : مقتضى الإيراد الأول هو حمل الاذن على سرعة التصديق والاعتقاد بكلّ ما يسمع ، الراجع إلى حسن الظنّ ، والبناء على أصالة الصحّة في أفعال المسلمين ، دون العمل تعبّدا بما يسمع الراجع إلى حجّية المسموع من أخبار الآحاد . ومقتضى الإيراد الثاني هو تخريج الإيمان للمؤمنين عن التصديق الحقيقيّ لهم إلى التصديق الصوريّ ، أعني التصديق المخبري لا الخبري ، أعني عدم الردّ لا القبول ، ومرجعه إلى حسن الأخذ بمجامع الاحتياط والتحذّر التامّ عن موارد الشبهة بالاستنباط .

[ جواب عن ايراد الماتن على الاستدلال بآية الاذن ]

هذا ، ولكن يمكن الجواب عن الإيراد الأول : أولا : بأنّ سرعة التصديق وحسن الظنّ بظاهره ينافي توصيف الأنبياء ، سيما خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله بكونه عالما بالغيوب منزّها عن العيوب ، إذ لا مدح في سرعة التصديق والاعتقاد في العاقل ، بل هو عين الذمّ الذي اتّهموا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله به
هامش
( 1 ) في ص : 316 - 338 . ( 2 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 . ( 3 ) التوبة : 122 . ( 4 ) الحجرات : 6 .