وثالثا : بأنّ استشهاد الأئمة بها على وجوب التفقه في الأصول في عدّة من الأخبار « 1 » ، وفي الفروع في عدّة أخرى « 2 » منها كاف في عدم انصرافها ، وإطلاقها من تلك الجهة .
هذا كلّه ، مضافا إلى إمكان الجواب عن احتمال انصرافها إلى الأصول : بأنّ المفهوم من التفقه عرفا الفروع ، مع أنّه أهمّ بالتهديد على ترك النفر فيه ؛ لاستقلال العقل في الأصول غالبا دون الفروع .
وعن احتمال انصرافها إلى الاجتهاد ومعرفة الأحكام : بمنع ثبوت كون التفقّه حقيقة في الاجتهاد في عرف الشارع ، بل هو اصطلاح جديد ، فيحمل على معناه اللغويّ ، وهو مطلق الفهم الصادق على سماع الخبر ونقله ، مع أنّه يستلزم تخصيص القوم بالمقلّدين ، وهو أيضا مجاز .
وعن احتمال تخصيص حجّية الإنذار بخصوص ما إذا علم المنذر - بالفتح - صدق المنذر - بالكسر - : بأنّه مضافا إلى كونه تخصيصا بلا مخصّص ومجازا بلا قرينة حمل للمطلق على فرد نادر ، بل حمل للإنذار على التذكار .
وعن احتمال سوق الآية لبيان إيجاب الإخبار على المخبر مع سكوتها عن حكم المستخبر رأسا : بأنّ هذا الاحتمال وإن ناسب ظاهر معنى آية حرمة كتمان الحقّ « 3 » ، وظاهر معنى النبويّ : « من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما » « 4 » إلّا أنّ من الواضح مباينة سياق آية الإنذار المعلّل بقول :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 5 » لسياق آية حرمة كتمان الحقّ ، وحديث الأربعين .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 378 باب ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام .
( 2 ) علل الشرائع : 85 ح 4 ، وص 273 ، أواخر الحديث 9 ، تفسير العياشي 2 : 261 ح 33 .
( 3 ) البقرة : 42 و 159 ، آل عمران : 71 وغيرهما .
( 4 ) الوسائل 18 : 66 ب « 8 » من أبواب صفات القاضي ح 54 و 59 و 60 .
( 5 ) التوبة : 122 .