فيلزم أن يكون الردّ عليهم بقوله تعالى :
قُلْ
هو
أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
« 1 » بما هو عين الإيراد بقولهم
يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
لا ردّ لإيرادهم .
وثانيا : بأنّ حمل الاذن على سرعة التصديق وحسن الظن إن كان مع ترتيب آثار الصدق عليه ثبت المطلوب والمدّعى ، وإن كان مع عدمه رجع أوّلا :
إلى الإيراد الثاني ، وهو التصديق الصوريّ ، لا إلى إيراد آخر ورائه ، وثانيا : أنّ لازمه التجوّز في الخير بصرفه عن الخير الواقعيّ إلى الخير الزعميّ ، وفي الإيمان والتصديق بصرفه عن الواقعيّ إلى الصوريّ المخالف للظاهر .
[ تحقيق في المراد بآية الاذن ]
بل الظاهر السليم عن تلك المحاذير اللازمة في معنى الآية أنّ المراد من « اذن خير لكم » : ردّ ما اتّهموه به من استناد عموم تصديقه لكلّ صادق وكاذب إلى سرعة التصديق والاعتقاد في غير محلّه ، المذموم عند العقلاء بمنع استناده إلى ذلك ، بل مستند إلى عموم الخير لكم والرأفة ، والرحمة العامّة بكم ، وحسن المعاشرة والمداراة الظاهرية معكم المستندة إلى اللطف العامّ والخير التامّ ، والسياسات المدنية والمصالح الكلّية ، لتقريب العباد إلى الطاعة وتبعيدهم عن المعصية . وأين هذا من اتّهامهم إيّاه صلّى اللّه عليه وآله بالاذنيّة المستند إلى السفه والخرافة والجنون الذين هم أولى به مليّا ؟
وعلى ذلك فتعريفه تعالى نبيّه بالاذنيّة الخيرية المستندة إلى المصالح العامّة - الراجع إلى تصديقه الصوريّ بالنسبة إلى عموم الناس الكاذب والصادق والمؤمن والمنافق - من قبيل تعريفه باللطف العامّ بالنسبة إلى عموم العوام ، كلطف التسوية في الخلق والرزق والفطرة والصورة .
وتعريفه بالإيمان باللّه وللمؤمنين - الراجع إلى تصديقه الحقيقيّ الواقعيّ لهم - من قبيل تعريفه باللطف الخاصّ ، الخاصّ بالخواصّ ، كتعريف ذاته تعالى
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .