فلأنّ ما يحتمل أن يكون مستندا لحرمة إدخاله الجنب لم يكن إلّا إطلاق حرمة الإعانة على الإثم ، أو المنكر ، أو فحوى حرمة إدخال النجاسة الغير المتعدّية ، ولا شيء منها بسديد .
أمّا الإعانة فلأنّ محرّمها هو الإعانة على ما علمه الفاعل إثما ومنكرا ، لا على ما لا يعلمه .
وأمّا إدخال النجاسة المحسوسة الغير المتعدّية فلعدم الدليل على حرمته ، وعلى تقدير الدليل على حرمته لا فحوى له على حرمة إدخال النجاسة المعنوية ، وهو الجنب ، كما لا يخفى .
وأمّا المحمول فلأنّ استيجاره تابع لحكم الأجير ، فإذا لم يكن في تكليفه محكوما بالجنابة وأبيح له الدخول صحّ استيجاره الغير له .
[ حكم الخنثى ]
قوله : « وحكمها بالنسبة » .
[ أقول : ] عطف على قوله : ومعاملتها ، أو على قوله : من معلوم الذكورية والأنوثية ، تفسيرا للغير .
والمعنى على الأول أنّ الكلام في الخنثى يقع تارة في معاملتها مع غيرها من معلوم الذكورية والأنوثية ، أو مجهولهما وفي حكمها بالنسبة إلى التكاليف .
وعلى الثاني يقع تارة في معاملتها مع غيرها من معلوم الذكورية والأنوثية ، وفي « 1 » حكمها بالنسبة إلى التكاليف .
فالمراد من الغير على الأول المخلوقين من الناس ، وعلى الثاني الأعمّ منهم ومن الخالق ، ولكن قوله في ما بعد : « أمّا معاملتها مع غيرها فمقتضى القاعدة احترازها عن غيرها مطلقا . . . إلخ » « 2 » قرينة معيّنة لإرادة المعنى الأوّل ، كما
هامش
( 1 ) في الأصل : ومن .
( 2 ) الفرائد : 23 .