الشخصين يكون جنبا بمجرّد الخطاب العامّ المشكوك توجّهه إليه بالخصوص ، أعني : عموم وجوب الغسل على كلّ جنب .
وأمّا ما تراه من استمرار بناء الموالي من العقلاء على معاقبة عبيدهم المأمور أحدهم على وجه الإجمال ، بسقي ماء ، أو إطعام طعام ، إذا ترك كلّ واحد منهم السقي أو الإطعام المطلوب لمولاه بأصالة عدم توجّه ذلك الطلب إليه بالخصوص ، فإنّما هو من جهة احتفاف أمر المولى بسقيه وإطعامه بقرينة عادية تقتضي أن يكون مطلوبه من السقي والإطعام مطلوبا توصليّا يحصل من أيّ شخص اتّفق ولو من غير عبيده ، لا مطلوب من خصوص شخص دون شخص ، كما في مطلوبية الغسل في ما نحن فيه من خصوص شخص الجنب دون غيره .
وبالجملة : فمطلوبية السقي من موالي العرف الذي يصحّ عقاب العبيد على تركه وإن جهل كلّ منهم توجّه الطلب إليه بالخصوص ، إنّما هو من جهة كونه من قبيل الواجبات الكفائيّة ، ومطلوبيّة الغسل في ما نحن فيه الذي يصحّ العقاب على تركه ممّن جهل توجّهه إليه بالخصوص إنّما هو من جهة كونه من قبيل الواجبات العينيّة . ولهذا يكون التصدّي إلى سقي المولى من واحد مسقطا لمطلوبيته عن الباقين بخلاف الغسل .
ولو فرض مطلوبيته منه تعالى على وجه مطلوبية السقي من موالي العرف لصحّ عقابه تعالى على تركه ، كما أنّه لو فرض مطلوبية السقي على وجه مطلوبية الغسل لقبح العقاب عليه أيضا .
مضافا إلى أنّ أكثر عقوبات موالي العرف وسياساتهم العبيد غير مبتنية على العدالة حتى يستلزم من عقوبتهم في مورد ، عقوبة العادل الحكيم في مثله .
[ صور مخالفة الخطاب ]
قوله : « دخل في المخالفة القطعية المعلومة تفصيلا » .
أقول : الأقسام المتصوّرة في مخالفة الخطاب باعتبار اتّصاف كلّ من