قوله : « أو يقال : إنّ رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة القطعية ، لا في وجوب . . . إلخ » .
[ أقول : ] ووجه التفرقة : أنّ رجوع الخطابين إلى خطاب واحد إنّما هو في مجرّد الوحدة ، لا في إطلاق الوحدة ، إذ الخطاب المنتزع عن الخطابين خطاب واحد ، لا أنّه مع ذلك مطلق كالواحد الحقيقي ، ومعلوم أنّ وجوب الموافقة القطعية من مقتضيات إطلاق متعلّق الخطاب الواحد التفصيلي الشامل للمعلوم والمجمل ، لا من مقتضيات مجرّد الوحدة حتى تشاركه الوحدة الانتزاعية فيه عند رجوعه إليه ، هذا غاية وجه الفرق .
ولكنّه ممنوع ؛ إذ كما يرجع الخطابين إلى الخطاب الواحد في ما له من اقتضاء حرمة المخالفة القطعية ، كذلك يرجعان إليه في ما له من الإطلاق المقتضي لوجوب الموافقة القطعية بعد فرض العلم بإطلاق متعلّق الخطاب المردّد بين الخطابين المفروضين ، غاية الأمر ترديد إطلاق ذلك الخطاب الواحد المنتزع عن الخطابين باعتبار ترديد متعلّقه ، وهو غير مانع من ترتيب مقتضى الإطلاق ، ومعاملة المطلق معه .
ولعلّ أمر الماتن بالفهم إشارة إلى وجه الفرق ومنعه بما ذكر .
[ تعرّض لحكم الجاهل بالجهر أو الإخفات ]
قوله : « إنّما دلّ على معذورية الجاهل بالنسبة إلى لزوم الإعادة » .
[ أقول : ] المراد أنّ معذورية الجاهل في الجهر والإخفات معناه سقوط الإعادة عليه بعد الفعل غفلة عن التردّد بين الأمرين ، وكلامنا في الجاهل الملتفت بالتردّد من أوّل الأمر .
أو المراد أنّ معذورية الجاهل معناه سقوط الإعادة بعد الفعل ، أعمّ من سقوط العقاب عليه وعدمه ، وكلامنا في سقوط العقاب وحصول الامتثال بفعل الجاهل . وأين هذا من ذلك ؟