وعلى الثالث من قبيل المخالفة المعلومة بالإجمال لخطاب مجمل ، كالمثال الثاني .
[ حكم الحامل والمحمول ]
قوله : « وكذا من جهة دخول المحمول واستيجاره الحامل » .
[ أقول : ] يعني : كما أنّ في دخول الحامل وإدخاله المحمول في المسجد وجوه أربعة - نظرا إلى أنّه إمّا جائز بناء على جواز إدخال الجنب ، أو حرام بناء على حرمة إدخاله .
وعلى الثاني إمّا أن تكون الحرمة من باب لزوم المخالفة القطعية المعلومة تفصيلا ، بناء على تحقّق الدخول والإدخال بحركة واحدة ، أو من باب لزوم المخالفة المعلومة بالخطاب التفصيلي ، نظير ارتكاب المشتبهين بالنجس بناء على مغايرتهما في الخارج ، كما في الذهن ورجوعهما إلى عنوان محرّم واحد ، وهو القدر المشترك بين إدخال النفس وإدخال الغير ، أو من باب المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال ، كارتكاب المشتبهين المردّدين بين الخمر والأجنبية ، بناء على أن يكون لكلّ منهما عنوان مستقلّ في الحرمة . كذلك في دخول المحمول في المسجد واستيجاره الحامل للدخول أيضا تتأتّى الوجوه الأربعة المذكورة .
ولكن فيه منع تأتّي الوجه الثاني والثالث فيه ، وهما كون الحرمة من باب المخالفة القطعية المعلومة تفصيلا ، أو من باب المخالفة المعلومة بالخطاب التفصيلي ، ضرورة عدم تأتّي مبنييهما في دخول المحمول واستيجاره الحامل ، أعني تحقّقهما بحركة واحدة ، أو رجوعهما على تقدير التغاير إلى عنوان محرّم واحد يجمع بينهما ، كما لا يخفي .
وكيف كان ، فأقوى الوجوه هو الجواز في كلّ من مسألتي دخول الحامل وإدخاله المحمول ، ودخول المحمول واستيجاره الحامل ، وذلك لمنع استلزام شيء من المسألتين للعلم بتوجّه خطاب إليه ، لا تفصيلا ولا إجمالا . أمّا الحامل