تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وأوفق الوجوه للمرضي عندنا من قاعدة اعتبار العلم الإجمالي مطلقا وعدم التفصيل في أسباب العلم هو تفصيل آخر ثالث ، وهو رجوع الخنثى إلى البراءة مطلقا قبل بلوغ الخمسة عشر ، الذي هو حدّ بلوغ الذكر ، وإلى الاحتياط مطلقا بعد بلوغه ذلك المبلغ ، وذلك لرجوع جميع صور دوران تكليفها قبل بلوغ ذلك المبلغ إلى الشكّ في التكليف ، الذي هو مجرى البراءة ، وبعده إلى الشكّ في المكلّف به ، الذي هو مجرى الاحتياط ولو كان من قبيل الأقلّ والأكثر الارتباطيّ . ومعنى الاحتياط هو الجمع بين تكاليف الرجال والنساء إن أمكن لها ، وإلّا فترجع إلى التخيير أو القرعة . ولكن لا يخفى أنّ محلّ نزاع هذه الوجوه والأقوال إنّما هو في أفعالها التدريجية ، كارتكاب مختصّات النساء ، مثل لبس الحرير تارة ، ومختصّات الرجال مثل لبس العمامة تارة أخرى ، وأمّا في أفعالها الدفعية الجامعة لمختصّات الرجال والنساء معا ، مثل التعمّم بالحرير ، أو النظر إلى الرجال والنساء معا بدفعة واحدة فلا نزاع في حرمتها ، لرجوعه إلى المخالفة القطعية المعلومة تفصيلا ، نظير ارتكاب الإنائين المشتبهين دفعة واحدة . وأيضا النزاع في تكليف الخنثى بتلك الوجوه والأقوال مبنيّ على أن لا تكون ماهية ثالثة غير ماهية الرجال والنساء ، كما استفيد الحصر من ظاهر قوله تعالى :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
« 1 » بعد دعوى الاتّفاق عليه . وأمّا على فرض كونها ماهية ثالثة غيرهما فلا نزاع عندنا في رجوعها إلى البراءة مطلقا ، لرجوع شكّها في جميع صور الدوران إلى الشكّ في التكليف حينئذ ، لا في المكلّف به .
هامش
( 1 ) الشورى : 49 .