لا يخفى .
وأمّا أولوية سوق الكلام لتشخيص كلّي تكاليف الخنثى من سوقه لتشخيص جزئيات تكاليفها ، فكانت تقتضي إرادة المعنى الثاني .
وكيف كان ، فسوق الكلام في كلّية تكاليف الخنثى ، هو أنّهم اختلفوا في تكاليفها بالنسبة إلى التكاليف الدائرة بواسطة دورانها بين الذكور والإناث ، بين كلّ من الأحكام الخمسة مع الأربعة الأخر ، المرتقية إلى عشر صور ، بعد إسقاط الصور العشر الآخر المكرّرة منها على وجوه :
وجه بالبراءة مطلقا ، كما هو مذهب صاحب القوانين « 1 » .
ووجه بالاحتياط مطلقا ، كما عن الشهيد في الذكرى « 2 » .
ووجه بالتفصيل بين كون الحكم المردّد واحدا بالنوع ، كوجوب أحد الشيئين عليها فالاحتياط ، وبين اختلافه ، كوجوب الشيء وحرمة شيء آخر فالبراءة ، كما عن صاحب الحدائق « 3 » .
ووجه بتفصيل آخر بين دوران تكليفها بين المتباينين ، كالوجوب والحرمة فالاحتياط إن أمكن ، كما في الصلاة الجهرية بناء على حرمتها على النساء ، حيث يمكن الاحتياط بتكريرها ، والتخيير إن لم يمكن كما في الجهاد ، حيث يجب على الرجال ويحرم على النساء فتتخيّر ، وبين الأقلّ والأكثر وما يرجع إلى الشكّ البدويّ فالبراءة ، سواء كان ارتباطيا - كالتستّر في الصلاة حيث يدور بين التستّر لجميع البدن إلّا ما استثني منه ، وبين تستّر مجرد القبل والدبر - أو استقلاليا ، كالتستّر عن الناس في غير الصلاة حيث يدور بين التستّرين المذكورين أيضا ، لكنّه غير ارتباطيّ .
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 41 .
( 2 ) الذكرى : 39 و 144 .
( 3 ) الحدائق 1 : 43 .