يجب بمقتضى الاشتغال حتّى يحصل له العلم بسقوط التّكليف ويقصد الوجه في المأمور به الواقعي المأتيّ به في ضمن المحتملات وعلى الثّانى انّ التّشريع انّما هو ادخال ما علم انّه ليس من الدّين لا ادخال ما يحتمل كونه منه واتيان فعل برجاء انّه من الدّين فانّه ليس تشريعا قطعا وامّا إذا تمكّن المكلّف من تحصيل العلم التّفصيلى بالعبادة فإذا توقّف الاحتياط على التّكرار فالمشهور عدم كفاية الاحتياط وما يمكن ان يستدلّ لهم وجوه الأوّل الأصل لانّ ثبوت التّكليف بالصّلاة على جهة القبلة مثلا يقينىّ فيجب الأخذ بالمتيقّن في مقام الشّك تحصيلا للبراءة اليقينيّة وحصولها بالعمل بالاحتياط مشكوك وليس الشّك في كفاية الامتثال الاجمالي أو اشتراط العلم التّفصيلى به من الشّك في الجزئيّة والشّرطيّة حتّى يبنى على البراءة فانّ الكلام في المقام في كيفيّة الامتثال لا في أصل المأمور به وبيان ذلك انّ كلّما كان الشّك راجعا إلى أصل التّكليف فهو محلّ للبراءة عقلا ونقلا وامّا إذا كان التّكليف معلوما باجزائه وشرائطه كما علم انّ الصّلاة مشروطة بالطّهارة والقبلة وشكّ في مقام العمل انّ الصّلاة المعلومة هل تحقّقت وحصل امتثالها أم لا فهو محلّ للاشتغال لانّ المكلّف به معلوم والتّكليف به ثابت فيلزم تحصيل البراءة اليقينيّة الثّانى عدم صدق الإطاعة بالاتيان على وجه الاجمال لكونه لغوا وعبثا بأمر المولى وحكى هذا عن صاحب الفصول ره وبعض آخر والغاية وقوع الشّك في كفايته في تحقّق الامتثال وقد علم انّ الواجب ح هو الأخذ بالمتيقّن والامتثال التّفصيلى الثّالث أنّ قصد الوجه معتبر في صحّة العبادة ومع الاشتباه لا يمكن ذلك فلا يصحّ كما مرّ عن الحلّى ره الرّابع ان الظّاهر من كلام السيّد الرّضى وتقرير أخيه كما ستعرفه ثبوت الاجماع على بطلان صلاة من لا يعلم احكامها وجواب السيّد المرتضى وان كان ممنوعا الّا انّه غير ضائر بالاستدلال وفي الجميع نظر أمّا الأوّل فقد يقال في دفع اصالة الاشتغال بامكان التّمسّك باطلاقات الكتاب والسنّة كقوله تعالى
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
الآية وغيرها وفيه ما مرّ من انّ حصول الإطاعة ليس قيدا للمأمور به وليس ممّا يندرج فيه بنحو الشرطيّة أو الجزئيّة حتّى يصحّ دفعه بتلك الإطلاقات وانّما يصحّ التمسّك بالاطلاق فيما لو شكّ في تقييد نفس المأمور به وحصول الإطاعة ليس من ذلك بل هو من لوازم المأمور به وحصول الإطاعة بمنزلة العلّة الغائيّة للأمر فهو مقدّم على الأمر تصوّرا ومؤخّر عن المأمور به وجودا خارجيّا ولا يمكن اندراجه في المأمور به حتّى يصحّ دفعه بالإطلاق فالانصاف أن يقال إنّا لمّا راجعنا طريقة العرف والعقلاء وجدناهم قاطعين بحصول الإطاعة والانقياد بالإتيان بالمحتملات ولو تمكّن المكلّف من تحصيل العلم التّفصيلى ويعدّونه ممتثلا كما بيّناه في صدر الكلام عند بيان المراد من مقتضى القاعدة فإن قلت سلّمنا صدق الإطاعة عقلا وعرفا على الامتثال الاجمالىّ ولكن مجرّد صدقها لا يوجب براءة الذمّة والخروج عن الأصل لانّ الإطاعة