تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قيام الدّليل على التصرّف وثبوت منع من الشّارع عمّا يراه العقل إطاعة وجعله طريقا خاصّا في امتثال أو امره بخلاف ما يسلكونه العبيد في إطاعة احكام مواليهم كان هو المتّبع ومع عدمه فالحاكم هو العقل فان قلت إنّ مجرّد احتمال منع الشّارع عن طريقة العرف والعقلاء والامتثال الاجمالي مع التمكّن من التّفصيلى كاف في استقلال العقل بعدم الاكتفاء به لانّه عدول عن الامتثال التّفصيلى إلى الاحتمالي وذلك نظير حكم العقل بالتّعيين في مقام الدّوران بينه وبين التّخيير قلت استقلال العقل بعدم الاكتفاء ممنوع فانّ المفروض في المقام وجود طريق عقلائي وانّما الاحتمال في المانع عنه فعدم الاكتفاء عدول عن الطّريق العقلائي اليقينىّ بمجرّد الاحتمال والتّنظير في غير محلّه هذا غاية ما يقفى توضيح مراده ره من مقتضى القاعدة وتفصيل الكلام أنّه لا اشكال في جواز الاقتصار بالعلم الاجمالي في غير العبادات سواء كان من الواجبات التوصليّة والتّسبيبات المحضة كما إذا غسل ثوبه النّجس ثلاث مرّات من دون اجتهاد وتقليد بل لو اغتسل في حال النّوم أو كان من العقود والايقاعات الّتى لم يكن مجرّد وقوعها في الخارج مطلوبا للشّارع ومرتّبا عليه الأثر بل يشترط في تأثير مطلوبه وقوعه من شخص خاصّ فإن أتى في عقد النّكاح بجميع صوره المحتملة فقد ارتفع التّكليف وترتّب الآثار بل وان لم يأت بجميع المحتملات كأن اتى بواحد منها ثمّ علم بإصابة الواقع فانّ المقصود من الفعل وقوعه في الخارج باىّ وجه اتّفق من دون مدخليّة شيء آخر فيه ولم نعرف في ذلك مخالفا وامّا في العبادات فالظّاهر عدم الاشكال أيضا فيما لا يمكن بسهولة تحصيل العلم التّفصيلى أو ما يقوم مقامه في كفاية الاحتياط في رفع التّكليف وفاقا للأكثر للقطع بصدق الإطاعة إذا اتى بما كان المأمور به في ضمنه فيجوز لمن شكّ في مدخليّة شيء في الوضوء أو الصّلاة من حيث كونه شرطا أو جزء ان يأتي بهما مع ذلك المشكوك لانّه ان كان في الواقع جزء فقداتى به وان لم يكن جزء فالمفروض عدم كونه مانعا ولا دليل على كونه منافيا لحصول الإطاعة خلافا للحلّى ره كما ستعرفه مستندا في ذلك إلى وجوب مقارنة الفعل الواجب لوجهه يعنى يشترط في صحّة العبادة تعيين كونها واجبة أو مندوبة ومع الاشتباه وتعدّد الصّلاة لا يمكن تحصيل العلم بالوجه وخلافا لجمع من المتاخّرين حيث وافقوه على ما حكى عنهم المحدّث البحراني معلّلين بلزوم التّشريع في التعدّد والاحتياط وذلك لانّ الواجب ليس الّا فعلا واحدا والآتي بأزيد من واحد آت بما ليس من الدّين فيصدق عليه التّشريع ويرد على الأوّل أوّلا نفى الدّليل على لزوم نيّة الوجه لا من الشّرع ولا من العقل ويكفى في صحّة العبادة قصد القربة واحتمال كونها مأمورا بها وثانيا أنّ ذلك فيما يتمكّن المكلّف من تحصيل العلم التّفصيلى وثالثا أنّ ثبوت التّكليف بالصّلاة المتوجّه فيها إلى القبلة واشتغال الذمّة بها على وجه اليقين يقتضى الإتيان بجميع ما يحتمل كونه مطلوبا فيجوز للمصلّى اتيان الصّلاة مكرّرا بل
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 84 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري