لها فردان أحدهما الإطاعة بنحو التّفصيل والأخر بنحو الاجمال وإذا كان الامتثال مشروطا بحصول الإطاعة فلا يحصل الامتثال اليقينىّ الّا بحصول الإطاعة بنحو التّفصيل لانّه المتيقّن بالنّسبة إلى الفرد الآخر قلت أوّلا انّ مقتضى الأصل اللفظىّ الحاصل من اطلاق قوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *
ونحوه عدم الفرق بين نحوى الإطاعة فانّ الآية وغيرها من مطلقات أوامر الإطاعة مطلقة بالنّسبة إلى القسمين والأصل عدم تقيّدها بفرد خاصّ وإطاعة مخصوصة وليس هذا الاطلاق من قبيل اطلاق العبادة وثانيا أنّ مقتضى اصالة البراءة أيضا عدم الفرق فانّ الإطاعة إذا كانت مطلوبة للشّارع على وجه خاصّ كانت كأصل الفعل المأمور به من شأنه ان يبيّنه الشّارع ووجب عليه الاعلام بذلك فلمّا لم يصل الينا شيء في ذلك علمنا انّ مقصوده الاعمّ من النّوعين بقاعدة لا تكليف الّا بعد البيان الّتى قرّرها العقل والنّقل وامّا الثّانى فنقول انّ الدّاعى إلى ايجاد الفعل ان كان هو اللّعب والعبث بحيث لا يكون له داع إلى ذلك الّا الاستهزاء بالمولى فهو حقّ ومناف للإطاعة الّا انّه لا يختصّ بالموافقة الاجماليّة والموافقة التفصيليّة للامر أيضا إذا كان الدّاعى إليها ذلك كان المحذور متحقّقا وان كان هو امتثال الامر واظهار العبوديّة فلا عبث ولا لغو خصوصا إذا كان بداع عقلائي كرفع ذلّ السّؤال والتّقليد أو سهولته بالنّسبة إلى التعلّم وغير ذلك بل إذا كان الدّاعى هو قصد الامتثال مع عدم داع عقلائىّ صحّ الاحتياط بالتّكرار لانّه اتى بالمأمور به على وجهه بماله من الاجزاء والشّرائط متقرّبا به اليه تعالى غاية الأمر كون هذا النّحو ممّا لا يقدمون عليه العقلاء كما لو اختيار في شدّة البرودة الاتيان بالصّلاة على السّطح أو في شدّة الحرارة الاتيان بها في داخل البيت حيث انّه لم يخلّ بالمأمور به بما هو معتبر فيه الّا انّه لم يكن له في اختيار هذا النّحو داع عقلائىّ وقد انقدح ممّا ذكرنا انّه لا يبعد القول بصحّة العمل بالاحتياط لتارك طريقي الاجتهاد والتّقليد ولو لم يكن عن داع عقلائىّ وكان متمكّنا من أحدهما وانتظر لتمام الكلام فيما يأتيك من المصنّف ره في خاتمة البراءة والاشتغال إن شاء الله اللّه تعالى وامّا الثالث فقد مرّ عدم الدّليل على اعتبار قصد الوجه أصلا ولو سلّم فالتّكرار لا ينافي ذلك فانّه يقصد امتثال أمر المولى بالصّلاة الواجبة عليه بين الصّلاتين ويقصد الوجه وصفا أو غاية غاية الأمر انّه لا تمييز للواجب حيث انّه لم يتميّز المأمور به بعنوانه ولا دليل على اعتبار التّمييز أصلا حيث لا عين ولا اثر منه في الأخبار والعامل يغفل عنه غالبا وان كان يلتفت اليه أحيانا ولو كان له دخل في حصول الغرض لكان على الشّارع بيانه والّا لاخلّ بغرضه واعتباره إن كان من جهة كونه مقدّمة لقصد الوجه فقد عرفت ما فيه وان كان من جهة الاجماع المذكور في الوجه الرّابع فستعرف الجواب عنه هذا كلّه بحسب القاعدة ولكنّ الظّاهر من سيرة الفقهاء وبنائهم قديما وحديثا عدم حصول الإطاعة والامتثال بالاحتياط