من الاكتفاء بالامتثال الاجمالي مع التمكّن من العلم التّفصيلى مطلقا حتّى فيما لا يتوقّف على التّكرار بالإجماع المدّعى في كلام السيّد الرضىّ وتقرير أخيه وفيه بعد الغضّ عن بطلان الجواب المذكور ظاهرا لانّه راجع إلى اخذ العلم بالحكم في موضوعه فيلزم الدّور ووجه الغضّ هو ان غرض المستدلّ في المقام لا يبتنى على صحّة جواب المرتضى وبطلانه بل غرضه متعلّق بالإجماع المذكور وبعد تسليم حجيّة نقل الإجماع انّ الإجماع المدّعى في كلام الرّضى الّذى قرّره اخوه انّما هو في العامل الجاهل المركّب الّذى يكون معتقدا غافلا عن مخالفة اعتقاده للواقع لا في العامل الجاهل البسيط الّذى يكون عمله مخالفا للواقع مع انّه شاكّ متردّد فانّ الشاكّ المتردّد لو اتى بالتّمام في السّفر حكم ببطلانه اتّفاقا كما انّه لو اتى بالقصر مع التردّد حكم ببطلانه أيضا اتّفاقا وكذا الحكم في مسئلة الجهر والإخفات فالجاهل البسيط الباني على احراز الواقع بالاحتياط خارج عن مورد الإجماع قوله ( وهل يلحق بالعلم التّفصيلى الظّن التّفصيلى ) امّا الظّن الثّابت بدليل الانسداد فلا اشكال في جواز ترك تحصيله والأخذ بالاحتياط إذا لم يتوقّف على التّكرار لوجود المقتضى وهو صدق الامتثال على الاتيان بالاجمال عرفا وحكم العقل بسقوط التّكليف به وفقدان المانع لانّه امّا هو الشّهرة على عدم الواسطة بين الاجتهاد والتّقليد وأمّا فتوى الأصحاب في خصوص المسألة وأمّا اشتراط صحّة العبادة بمقارنتها لقصد الوجه ولا يجرى شيء منها في الفرض أمّا الشهرة فموردها الظّن الخاصّ ومراد المشهور من الاجتهاد والتقليد اللّذين لم يكن لهما ثالث هو الاجتهاد الحاصل من الظّن الخاصّ أو العلم التّفصيلى والتقليد لمن كان كذلك وذلك لوضوح عدم عنوان للظنّ المطلق الّا بين بعض المتاخّرين والمتقدّمون مطبقون على العمل بالظنّ الخاصّ والفتوى أيضا مورده الظّن الخاصّ مضافا إلى عدم ثبوته في صورة عدم التّكرار مط وقد عرفت الكلام في نيّة الوجه مضافا إلى انّه لو قلنا باعتباره فلا نسلّمه الّا مع العلم بالوجه أو الظّن الخاصّ لا الظّن المطلق الّذى لم يثبت القائل به جوازه الّا بعدم وجوب الاحتياط لا بعدم جوازه فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط وإذا توقّف الاحتياط على التّكرار فالظّاهر أيضا جواز ترك تحصيل الظّن والعمل بالاحتياط لما عرفت من وجود المقتضى وعدم المانع والمهمّ في المقام هو ما أشرنا اليه من انّ اثبات حجيّة الظّن المطلق انّما هو بعد ملاحظة عدم وجوب الاحتياط لاستلزامه العسر والحرج فالظنّ طريق في مقابل الاحتياط على سبيل الوجوب التّخييرى لا التّعيينى فانّ اعتباره لرفع المشقّة عن المكلّف حتّى لا يلزم التّكليف بالمحال أو بما لا يطاق عادة امّا لو الزم المكلّف على نفسه تحمّل هذه المشقّة واتى بمجموع أطراف الاشتباه كان مجزيا بل هو أولى قطعا من العمل بأحد الأطراف كيف ولا يتصوّر انفكاك الاحتياط عن المطلوب الواقعي بخلاف الظّن بل الظّن المطلق ليس طريقا لا إلى الواقع الاوّلى ولا إلى الواقع الثانوىّ حتّى يصحّ معه قصد الوجه وذلك لانّ العمل به في الحقيقة عمل بأحد طرفي الاحتياط قائم مقام الاحتياط
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٨٨