بالتّكرار فمن تمكّن من الصّلاة في ثوب معلوم الطّهارة تفصيلا لا يجوز له تكرار الصّلاة في ثوبين مشتبهين وإذا لم يتوقّف الاحتياط على التّكرار بان كان المعلوم بالاجمال مردّدا بين الأقل والأكثر فالظّاهر عدم الاشكال بالاحتياط في مقام العمل بالإتيان بالأكثر مع جميع ما اعتبر في مقام الإطاعة فيقصد بهذا الفعل إطاعة امر السيّد بحيث لا يكون له داع الّا امتثال أمره ويقصد به الوجه فيقصد الصّلاة الواجبة عليه في ضمن الأكثر أو يأتي بالصّلاة في ضمنه لوجوبه عليه مع كونها مميّزة عن غيرها غاية الأمر انّه يخلّ بالتّمييز في الاجزاء لعدم اتيانه ما احتمل جزئيّة على تقدير الجزئيّة بقصد الجزئيّة ولم يعهد من أحد اعتبار مثل ذلك في العبادات فاحتمال دخله في حصول الغرض في غاية الضّعف قوله ( بل الظّاهر المحكىّ من الحلّى في مسئلة الخ ) حيث اختار طرحهما وجعل الاحتياط في الصّلاة عريانا فانّه قال بعد اختيار ذلك لانّ المسألة بين أصحابنا فيها خلاف ودليل الإجماع فيه مفقود فإذا كان كذلك فالاحتياط يوجب ما قلناه انتهى قوله ( بل ظاهر كلام السيّد الرضى ره في مسئلة الجاهل بوجوب القصر ) نقل جماعة انّ السيّد الرضى سأل أخاه المرتضى فقال انّ الاجماع واقع على انّ من صلّى صلاة لا يعلم احكامها فهي غير مجزية والجهل باعداد الرّكعات جهل باحكامها فلا تكون مجزية فأجاب المرتضى عنه بجواز تغيّر الحكم الشرعىّ بسبب الجهل وان كان الجاهل غير معذور واعلم أنّ الجاهل العامل بخلاف الواقع غير معذور مط مع التّقصير لا من حيث التّكليف ولا من حيث الوضع وقد استثنى الأصحاب من ذلك القصر والإتمام والجهر والإخفات فحكموا بمعذوريّة الجاهل في الموضعين والظّاهران مرادهم من المعذوريّة فيهما انّما هو من حيث الحكم الوضعي وهي الصّحة بمعنى سقوط الفعل ثانيا لا من حيث المؤاخذة فانّ الجاهل في المسألتين من هذه الحيثيّة كالجاهل بسائر الاحكام الشرعيّة فإن كان قاصرا لم يستحقّ العقاب بمخالفة الواقع وان كان مقصّرا استحقّه على مخالفة الواقع ومدرك المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي في الموضعين الاجماع والنّصوص ولأجل هذا الاستثناء توجّه اشكال مشهور وهو انّه إذا لم يكن معذورا من حيث التّكليف فتكليفه بالواقع وهو القصر مثلا يكون باقيا وما يأتي به من الاتمام ان لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب وان كان مأمورا به فكيف ذلك مع الامر بالقصر واقعا وتعرّض المصنّف لهذا الاشكال مع ما يمكن ان يجاب عنه في أواخر مبحث البراءة في مسئلة الجاهل العامل قبل الفحص ومن الأجوبة ما هو المنقول عن السيّد المرتضى من التزام اخذ اشتراط العلم بالحكم في موضوع التّكليف في الموضعين وجواز تغيّر الحكم بسبب الجهل فوجوب القصر على المسافر انّما هو إذا كان عالما بحكم السّفر وامّا إذا كان جاهلا فلا يجب عليه القصر فلا يكون جاهلا بحكم الصّلاة إذا عرفت ذلك كلّه فاعلم انّه استدلّوا على المنع
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٨٧