على وجوب الرّدع في القطّاع وغيره على انّ كلامهم في عدم الاعتبار بقطع القطّاع سواء طابق الواقع أم لا وان كان من باب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر فهو وان كان يجرى في جميع الموضوعات الّا انّ من شرائط النّهى عن المنكر كونه منكرا باعتقاد الفاعل والمسلّم منه جريانه في الموضوعات الّتى يعرف المأمور والمنهىّ حكمها وشمول ادلّتهما للقاطع غير معلوم فانّ الفاعل بوصف كونه قاطعا يعتقد بمعروفيّة فعله ولا يحتمل كونه منكرا وبناء على ما ذهب اليه بعض من عدم تخصيصه بذلك فهو على ضعفه لا فرق فيه أيضا بين القطّاع وغيره قوله ( ثمّ انّ بعض المعاصرين وجّه الحكم بعدم اعتبار الخ ) هو صاحب الفصول ره ذكر ذلك في مسئلة الملازمة فانّ بعض الأخباريّين انكر الملازمة بين العقل والشّرع واحتجّ على ذلك بقوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
وأجاب عنه الفاضل القمىّ ره بانّ الآية الكريمة على تقدير تسليم دلالتها على ما ذكره ظنّيّة غير صالحة للمقاومة مع الدّليل القطعي فلا بدّ من تأويلها وصرفها عن ظاهرها امّا بتنزيلها على الغالب وجعل بعث الرّسول كناية عن مطلق اتمام الحجّة أو بجعل الرّسول اعمّ من الظّاهرى والباطني كما يرشد اليه انّ للّه حجّتين حجّة في الباطن وهو العقل وحجّة في الظّاهر وهو الرّسول واعترض في الفصول على هذا الجواب بما هذا لفظه وهذا الجواب عندي غير مستقيم على اطلاقه وذلك لانّ استلزام الحكم العقلي للحكم الشرعىّ واقعيّا كان أو ظاهريّا مشروط في نظر العقل بعدم ثبوت منع شرعىّ عنده من جواز تعويله عليه ولهذا يصحّ عقلا ان يقول المولى الحكيم لعبده لا تعوّل في معرفة أو امرى وتكاليفى على ما تقطع به من قبل عقلك أو يؤدّى اليه حدسك بل اقتصر في ذلك على ما يصل منّى إليك بطريق المشافهة أو المراسلة أو نحو ذلك ومن هذا الباب ما أفتى به بعض المحقّقين من انّ القطّاع الّذى يكثر قطعه بالامارات الّتى لا توجب القطع عادة يرجع إلى المتعارف ولا يعوّل على قطعه الخارج منه فانّ هذا انّما يصحّ إذا علم القطّاع أو احتمل ان يكون حجيّة قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا فيرجع إلى ما ذكرناه من اشتراط حجيّة القطع بعدم المنع لكنّ العقل قد يستقلّ في بعض الموارد بعدم ورود منع شرعىّ لمنافاته لحكمة فعليّة قطعيّة وقد لا يستقلّ بذلك لكن ح يستقلّ بحجيّة القطع في الظّاهر ما لم يثبت المنع انتهى وتوضيح مرامه على ما يظهر من مجموع كلماته في مواضع عديدة انّ الاحكام بأسرها شرعيّة كانت أو عقليّة مسبّبات عن الحسن والقبح ومعلولات لها كما عليه الإماميّة وبعض العامّة كما هو واضح فإذا استقلّ العقل في واقعة بحكم فلا بدّ من أن يلاحظ في الفعل جهة حسن أو قبح حتّى يتّصف الفعل عنده بالوجوب أو الحرمة ويترتّب عليه المدح والذّم والثّواب والعقاب فعلّة الحكم امّا الحسن الكامن في الشّىء أو القبح كذلك ويختلف وجه الحكم المعلول باختلاف وجه علّته من حيث الاطلاق والتّنجيز والتّقييد
و