تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
التّناقضات والاختلافات في مداليلها القطع بشيء خصوصا في الاحكام الشرعيّة ومع ذلك كلّه فلا يخفى انّه لا يمكن انكار حصول القطع من العقل لوقوعه بالضّرورة والبداهة فانّا نقطع بعدم جواز تصريح الشّارع بجواز ترك مقدّمة الواجب وبانّ اجتماع الامر والنّهى في شيء واحد شخصىّ من جهة واحدة محال وبعدم جواز اطلاق اللّفظ وإرادة خلاف الظّاهر منه في مقام الإفادة والاستفادة إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ثمّ إنّه يجرى في مرادهم احتمالات أخرى الاوّل انّهم أراد واعدم جواز الخوض في المطالب العقليّة لتحصيل المطالب الشرعيّة لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها وفيه انّه منقوض بالظّنيات المجعولة للشّارع المعتبرة لدى الفريقين واحتمال التّخلف عن الواقع فيها ليس باقلّ من القطع أضف اليه الاختلافات الواقعة فيها من حيث فهم المرادات منها بل اعتبار الشارع للظنّ لكونه أقرب إلى القطع فيدلّ على اعتبار القطع بالفحوى ولكن هذا إذا اذعن الخصم بكون اعتبار الأمارات الظنيّة من باب الطريقيّة وامّا إذا جعلها موضوعات فلا يأتي عليه هذا الكلام والإنصاف كما افاده في المتن التفصيل والقول بعدم جواز الخوض في المطالب العقليّة والركون إليها وحدها فيما يتعلّق بادراك مناطات الاحكام الشرعيّة كما يدلّ عليه رواية أبان وغيرها وان كان حكمه بعد حصول القطع به حجّة لا يصحّ التّكليف بخلافه وامّا القطع الحاصل منها فيما يتعلّق بأمور واقعة في معلولات الاحكام ولواحقها فلا مانع منه ولا مناص عن العمل بادراكات العقل في ذلك اللهمّ إلّا ان يقال لا اشكال في انّ القطع مط حجّة ذاتيّة ولا مناص عن العمل بادراكات العقل وترتيب الآثار عليها سواء حصلت بطريق اللم أو الإنّ ويؤيّد ذلك بوجهين الأوّل اتّفاق العلماء كافّة سوى ظاهر الأشاعرة على انّ الأوامر والنّواهى الشرعيّة تابعة للحسن والقبح وهي بأسرها معلولات لهما وانّ العقل قد يدركهما فيرتّب حينئذ عليهما حكمهما وليس هذا الّا ادراك المعلول بواسطة ادراك العلّة الثّانى ورود الآيات والأخبار الكثيرة على حجيّة العقل وترغيب العمل بمقتضاه والذّم على مخالفته مثل قوله تعالى
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ *
وغيره من الآيات الكريمة ومثل قولهم عليهم السّلام انّ للّه حجّتين حجّة في الظّاهر وهي الأنبياء والرّسل وأوصيائهم وحجّة في الباطن وهو العقل وانّ العقل ما عبد به الرّحمن واكتسب به الجنان وانّه تعالى قال مخاطبا للعقل بك أثيب وبك أعاقب إلى غير ذلك وإذا عوضدت تلك الآيات والأخبار مع تظافرها بعمل الأصحاب فلا يقاومها الأخبار المانعة ويلزم الجمع بينهما بحمل الأخيرة على العمل بالقياسات الظنيّة دون ما كان مفيدا للقطع ولا ضير في هذا بالنّسبة إلى ما عدا رواية أبان لصلوحه لذلك وهي وان كانت ظاهرة في توبيخ العمل بالقياس القطعي ولكن ارتكاب خلاف الظّاهر فيها أحسن من طرحها رأسا لأجل الآيات والاخبار المشار إليها فتأمل الثّانى انّهم أرادوا انّ العقل وان
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 73 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري