تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أدرك حسن الشّىء وقبحه ويحكم باستحقاق فاعله المدح في الاوّل والذّم في الثّانى الّا انّه لا يحكم بالوجوب والحرمة الشرعيّين لانّ استحقاق المدح والذّم لا يلازمهما بل هو اعمّ منهما وفيه انّ هذا خلاف ظاهر ما عرفت من كلماتهم وانكار لقاعدة الملازمة نعم صرّح بعضهم بانكار الملازمة ومجمل الكلام في ذلك انّه كيف يمكن الانكار بعد ثبوت مقدّمتين الأولى تبعيّة الاحكام للمصالح والمفاسد الثانية ادراك العقل ولو موجبة جزئيّة لتلك المصالح والمفاسد وما يقال من انّ العقل الفطري وان كان مدركا للمصالح والمفاسد والجهات المحسّنة والمقبّحة الّا انّه من الممكن أن تكون لتلك الجهات موانع ومزاحمات في الواقع وكان العقل قاصرا عن ادراكها كما يظهر من قوله ع انّ اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فيدفعه أنّ الحكم بالملازمة انّما هو في المستقلّات العقليّة والعقل لا يستقلّ بحسن شيء أو قبحه الّا بعد ادراكه لجميع الجهات الواقعيّة وانكار المستقلّات العقليّة بنحو السّلب الكلّى باطل قطعا وكيف يمكن انكار استقلال العقل بوجوب مقدّمة الواجب المطلق وقبح الفعل المتحقّق فيه مفهوم الظلم الخالي عن المصلحة وغير ذلك ونحن لا ننكر احتمال وجود الموانع لبعض المصالح الواقعيّة المانعة عن الحكم بالوجوب شرعا الّا انّه عند قيام هذا الاحتمال لا حكم للعقل قطعا ودعوى الملازمة انّما هي عند ادراكه لجميع الجهات ولا خلاف لاحد فيها بعد احراز الصغرى ومن أنكرها فهو باللّسان وقلبه مطمئنّ بالأيمان الثّالث أنّهم أرادوا انكار الحكم الفعلي من العقل وانّ حكمه لا يكون الّا شأنيّا وبعبارة أخرى العقل يحكم بالحسن والوجوب معا في الواجب الّا انّه لا يحكم بوجوب امتثاله ما لم يكن الحجّة واسطة في تبليغه ويشهد لذلك الأخبار الّتى نقلها المصنّف قدّس سرّه بقوله فان قلت لعلّ نظر هؤلاء في ذلك إلى ما يستفاد من الاخبار مثل قولهم عليهم السّلام حرام عليكم ان تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا وفيه انّه إن أريد أنّ العقل لا يستكشف الّا حكما مشروطا بالتّبليغ والسّماع عن الحجّة فهذا خلاف الفرض وان أريد أنّه يحكم بالوجوب مثلا ويكون وجوبه مطلقا ومع ذلك لا يكون واجبا علينا الّا بأمر من الشارع فهذا معنى اشتراط الوجوب والفرض إطلاقه وان أريد أنّ الحكم المنكشف بغير واسطة الحجّة وان كان تامّا بحسب العقل الّا انّه ملغى في نظر الشّارع بالنّظر إلى الأخبار المذكورة ويكون القطع الحاصل من الدّليل النّقلى وبواسطة الحجّة جزء للموضوع في الاحكام الشرعيّة ولا يكون الواقع بنفسه تمام الموضوع لها فنحن مكلّفون بالواقع المبيّن بكلام الرسول المختار أو أحد من الائمّة الأطهار صلوات اللّه عليهم ما بقي اللّيل والنّهار ومقتضى الأخبار المذكورة عدم جواز اسناد الحكم إلى اللّه تعالى بدون ذلك حتّى في المستقلّات العقليّة فنمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه فانّ الخبرين المشتملين على لفظ السّماع لا يؤخذ بظاهرهما قطعا لعدم تحقّق معنى السّماع حقيقة