تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
صريح أيضا في انّ العقل قاصر عن الحكم والّا ليحكم على اثبات الواجب مع كثرة الدواعي ولم يحصل الاختلاف وانّ العقل لا يحكم على شيء حكما بتيّا مقبولا عند عامّة العقلاء ولو حكم بشيء يكون بدويّا يزول بأدنى تامّل وشبهة فلم يحصل من الدّلائل العقليّة القطع بشيء خصوصا في الاحكام الشرعيّة المبنيّة غالبا على تفريق المجتمعات وجمع المتفرّقات ومنها ما في المتن حكاية عن السّيد الجزائري قدّس سرّه في أوائل شرح التّهذيب فانّ كلامه يدلّ على انّه لا يحصل من العقل القطع بالحكم الشّرعى والّا فلا معنى لنفى الشّك في تقديم النّقلى عليه عند التّعارض ومنها ما سننقله لك عنه أيضا في الأنوار النعمانيّة في مسئلة الاحباط فانّ كلامه قدّس سرّه صريح فيما ذكرنا فانّه ينفى حصول الظّن من العقل فضلا عن القطع ومنها ما ذكره صاحب الحدائق قدّس اللّه تعالى سرّه حيث قال بعد كلام طويل ولا ريب انّ الأحكام الفقهيّة من عبادات وغيرها كلّها توقيفيّة تحتاج إلى السّماع عن حافظ الشّريعة وبهذا قد استفاضت الاخبار كما مرّت الإشارة إلى شطر منها في المقدّمة الثالثة الدّالة على النّهى عن القول في الاحكام الشرعيّة الّا عنهم وحكم صادر عنهم ووجوب التوقّف والاحتياط مع عدم تيسّر العلم ووجوب الردّ إليهم عليهم السّلام في جملة منها وما ذلك الّا لقصور العقل المذكور عن الاطّلاع على أغوارها واحجامه عن التلجّج في لجج بحارها بل لو تمّ للعقل استقلال بذلك لبطل ارسال الرّسل وانزال الكتب ومن ثمّ تواتر الاخبار ناعية على أصحاب القياس بذلك انتهى وهذا أصرح من الكلّ في الدّلالة على ما ذكرنا من مقصودهم وهذا ما تيسّر لي من نقل كلماتهم الدّالة على ذلك ولا بأس في المقام بنقل ما افاده الفخر الرازي حيث قال هذه الأشياء المسمّاة بالبراهين لو كانت براهين لكان كلّ من سمعها ووقف عليها وجب ان يقبلها ولا ينكرها أصلا وحيث نرى انّ الّذى يسمّيه أحد الخصمين برهانا فانّ الخصم الثّانى يسمعه ويعرفه ولا يفيده ظنّا ضعيفا علمنا إنّ هذه الأشياء ليست في أنفسها براهين بل هي مقدّمات ضعيفة أضافت العصبيّة والحميّة إليها فيتخيّل بعضهم كونها برهانا مع انّ الامر في نفسه ليس كذلك إلى أن قال انّا نرى الدلائل القويّة في بعض المسائل العقليّة متعارضة مثل مسئلة الجوهر الفرد فانّا نقول كلّ متحيّز منقسم فانّ يمينه غير يساره وكلّ ما كان كذلك فهو منقسم ينتج انّ كلّ متحيّز منقسم ثمّ نقول وجود الحركة في المسافة معلوم والموجود منها هو الحاضر لا غير وهو غير منقسم والّا لم يكن تمامه حاضرا بل بعضه فإذا كان غير منقسم كان عدمه في آن آخر متّصل بآن وجوده فيلزم تتالى الآنات ويلزم منه كون الجسم مركّبا من اجزاء لا يتجزّى فهذان الدّليلان متعارضان ولا نعلم جوابا شافيا عن أحدهما فنعلم انّ أحد الكلامين مشتمل على مقدّمات باطلة وقد جزم العقل بصحّتها ابتداء فصار العقل مطعونا انتهى فالعقل النّظرى وما لا يكون من الفطري والبديهي قاصر عن الإدراكات بحيث يقطع بالاحكام وكيف يحصل من الدّلائل العقليّة بعد ملاحظة مطعونيّتها بهذه