تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بكونه ما لا للغير يكون الحكم في المشكوك الحليّة والأصل أيضا عدم كونه مالا للغير فان قلت انّ هذا الأصل معارض باصالة عدم كونه مالا له قلت لو سلّم اجراء المعارض كان الحكم التّساقط ويرجع إلى اصالة الحلّ وان قلنا بانّ حليّة الطّعام مترتّب على العلم بكونه مالا له فالحكم حرمة الاكل والأصل أيضا عدم كونه مالا له ويثبت التجرّى وكذا الكلام في الصّورة الرابعة فانّ حلّية التصرّف في الأموال وحرمته مع عدم اليد يتبعان كون الحرمة في الادلّة الشرعيّة معلّقة على وجود سبب محرّم وهو كون المال لغيره أو كون الحليّة معلّقة على وجود سبب محلّل وهو كونه له وتمام الكلام في محلّه ثمّ انّ الشّهيد ره إن أراد من الظّن والرّغم في كلامه خصوص العلم فلا يرد عليه شيء قوله ( وكلاهما تحكّم وتحرّض على غيب ) امّا حكمه بعقاب متوسّط بين الصّغيرة والكبيرة فواضح انّه تحرّض على الغيب فانّ كيفيّة العقاب على تقدير ثبوته بيد اللّه تعالى وامّا الحكم بكونه فاسقا فكونه تحكّما وتحرّضا مبنىّ على انّ الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه بفعل الكبائر وامّا على القول بانّه عبارة عن نقيض العدالة وهي الملكة الرّادعة فلا اشكال في كونه فاسقا سواء كان التجرّى حراما أم لا ثمّ انّه لا يبعدان يكون مراد الشّهيد ره من كلامه وكلاهما أصل العقاب وكونه متوسّطا فانّ كلام ذلك البعض كان ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسّطا فوجه التحرّض هو ظهوره في فعليّة العقاب لا مجرّد الاستحقاق كما لا يبعد ان يقال انّ كلام ذلك البعض لمّا كان مركّبا من اتّصافه بمعصية خاصّة لا صغيرة ولا كبيرة بل امر بين الأمرين وبعقاب مخصوص فقال معترضا عليه وكلاهما اى الحكم بمعصية خاصّة وعقاب مخصوص تحكّم وتحرّض على غيب وعلى اىّ حال فانظاره قدّس سرّه في الاوّل يشعر بالتوقّف واعتراضه على هذا البعض في الأخر كانّه يدلّ على اختياره عدم العصيان

[ الثاني : هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة ]

قوله ( على كلام يحكى عن المحدّث الأسترآبادي في فوائده المدنيّة ) الظّاهر انّ محلّ كلام الأمين العقل الظنّى وانّ الأخباريّين أرادوا من الدليل الّذى نقله المصنّف عنهم قبل نقله لكلام الأمين اثبات عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة لا عدم جواز الركون بعد حصول القطع لانّ دعوى كثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها فالعمل بها مستلزم لتفويت الواقع كثيرا لا يجامع حصول القطع منها فانّ في العلم بالخطأ أو احتماله مع حصول القطع بالحكم جمعا بين النّقيضين وظاهر النّسبة يقتضى انّه لو حصل للمكلّف قطع بالحكم من دليل عقلي وكان في الواقعة نصّ ظنّى على خلافه فلا بدّ من الرّجوع إلى الظنّى مع وجود القطع على خلافه وان لم يكن نصّ كذلك فيرجع إلى الأصول الّتى جعلت للجاهل بالحكم ولا يعمل بالقطع الحاصل له وهذا ممّا لا يتفوّه به عاقل لانّ القاطع بشيء لا يحتمل خلافه وإذا لم يحتمله فلا يعقل ان يعمل به ولا يمكن للشّارع أيضا النّهى عن العمل بقطعه والأمر بالعمل بخلافه وكيف يعقل
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 70 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري