مع حصولهما من اىّ طريق كان كالفتوى فانّه لا يجوز الفتيا بقول المعصوم المسموع منه في المنام انتهى ففيه أنّه راجع أيضا إلى ما سبق من انكار الحكم الفعلي الشّرعى وانّ القطع الحاصل من تبليغ الحجّة جزء للموضوع ويظهر ضعفه ممّا افاده المصنّف وأشرنا إليه مضافا إلى النّقض بالاجماع الكاشف عن الرضا فانّ مخالفته توجب العقاب والحكم المنكشف عنه فعلىّ في حقّ المكلّف ويقدّم على الاخبار لو وردت على خلافه وموجب لطرحها أو تأويلها مع انّه ليس دليلا نقليّا وو التّفكيك بين حكم العقل والشّرع بتسليم الرّضا والمقت ومنع الثّواب والعقاب في الاوّل وتسليم الكلّ في الثّانى تحكّم محض لانّ الاحكام الّتى يقول بثبوتها المخطّئة هي الإرادة والكراهة الثّابتتان في الواقع وهما حاصلتان في حكم العقل بالوجوب والحرمة ومدار الثّواب والعقاب عليهما والوجدان أقوى شاهد على عدم الفرق في استحقاق العقاب على مخالفة الكراهة الملزمة بين الحاصلة من العقل أو من النّهى اللفظي فان قلت الدّليل على عدم حجيّة القطع الحاصل من الدّليل العقلي إنّه إن أريد منه ما اتّفق عليه عقول جميع النّاس فنمنع الصغرى لعدم وقوعه وان أمكن وجوده فانّ الأليق بهذا هو القطع بوجود الصّانع وتوحيده وترى اختلافهم فيه وتفرّقهم إلى مسالك متباينة وان أريد منه القطع الحاصل لآحاد العباد ولو خالف كلّ قطع صاحبه فنمنع الكبرى لاستلزام حجيّة القطع عدم جواز الحكم باستحقاق أولى العقائد الباطلة والمذاهب الفاسدة للعقاب فانّ كلّ طائفة منهم قد بنوا مذهبهم على دليل قطعىّ عندهم وقد حصل لهم الجزم بذلك وان كان فاسدا عند مخالفيهم واللّازم باطل بالاتّفاق لدلالة الآيات والاخبار الخارجة عن حدّ الإحصاء على عذابهم وخلودهم في النّار قلت نختار حجيّة القطع بكلا قسميه ونمنع ما ذكر من الاستلزام وبطلان اللّازم فانّ اشخاص القاطعين على صنفين قاصر ومقصّر ومن الاوّل ضعفاء العقول بحيث لا يمكنهم الاجتهاد في تحصيل المقدّمات القطعيّة الموصلة إلى الواقع والغافلون رأسا بحيث لم يتّفق لهم الالتفات إلى تلك المقدّمات فاخذوا بمقدّمات مفضية إلى القطع بخلاف الواقع اضطرارا ولم يلتفتوا إلى ما يخالفها ومن الثّانى اشدّاء العقول ومن هو قوىّ الادراك بحيث يتمكّن من الاجتهاد والاستسعاء إلى تحصيل المقدّمات الموجبة لحصول القطع واليقين بالحقّ وقد تفطّن والتفت إليها ولكنّه اختار مع ذلك بسبب شقاوته أو عناده المقدّمات المفضية إلى القطع بالباطل وترك المقدّمات الهادية إلى الحقّ باليقين بسوء اختياره وميله والقاصر معذور عند اللّه سبحانه ولم يتوجّه اليه خطاب ولا عقاب والاستلزام المذكور ثابت في حقّه بخلاف المقصّر فانّه قدر على تحصيل المقدّمات الحقّة وتفطّن إليها واشتغل عنها بما افضى إلى الباطل قهرا ويرجع الأمر إلى
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٧٦