تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ارجاعه من القطع إلى النّص الظنّى وهو مقطوع الانتفاء عنده أو إلى الأصول مع انّها مجعولة للجاهل والمكلّف يرى نفسه عالما فعلى فرض ظهور كلامهم في النّسبة لا بدّ من توجيه كلماتهم بما ذكرنا من عدم حصول القطع بالاحكام الشرعيّة من الادلّة العقليّة لانّ الاحكام الشرعيّة موقوفة على المصالح والمفاسد النّفس الأمريّة ولا يدركها العقول الجزئيّة القاصرة البشريّة كما يدلّ عليه رواية أبان الآتية والأخبار الكثيرة الواردة بمضمون انّ دين اللّه لا يصاب بالعقول وانّه لا شيء ابعد عن دين اللّه من عقول النّاس ويشهد لما ذكرنا من مرادهم جملة من كلماتهم منها مواضع من كلام المحدّث الأسترآبادي فمنه ما قال في الدّليل الرّابع وهو انّ كلّ مسلك غير ذلك المسلك انّما يعتبر من حيث افادته الظّن بحكم اللّه تعالى وقد أثبتنا سابقا انّه لا اعتماد على الظّن المتعلّق باحكام اللّه تعالى أو نفيها انتهى وهذا صريح بعدم حصول القطع بالاحكام من غير الأخبار ومنه ما قال في مقام ذكر أصناف الخطأ في مادّة البرهان الثالث جعل الاعتقاديّات والحدسيّات والتجربيّات النّاقصة والظّنيّات والوهميّات ممّا ليس بقطعىّ كالقطعى واجرائها مجراه وذلك كثير ومنه ما قال في مبحث الاجماع والجواب انّ اجماع الفلاسفة على قدم العالم عن نظر عقلىّ وتعارض الشبه واشتباه الصحيح بالفاسد فيه كثير وامّا في الشّرعيات فالفرق بين القطعي والظنّى مبيّن لا شبهة على أهل المعرفة والتّمييز انتهى وهذه الكلمات صريحة في عدم حصول القطع من الادلّة العقليّة ولو حصل منها قطع فهو شبه قطع لا قطع حقيقة ومنه ما هو المنقول عنه في المتن ان تمسّكنا بكلامهم عليهم السّلام فقد عصمنا من الخطأ وان تمسّكنا بغيره لم نعصم عنه ومنه ما ذكره في ردّ العمل بالقياس حيث قال الرّابع الوجوه المذكورة سابقا لابطال التمسّك بالاستنباطات الظنيّة في نفس احكامه تعالى أو نفيها وهذا أيضا صريح في انّ منع العمل لعدم حصول القطع منه ومنها ما ذكره السّيد المحدّث الجزائري قدّس سرّه في الأنوار النّعمانيّة حيث قال بعد ردّ من تمسّك بالادلّة العقليّة في الشرعيّات إن أردتم ما كان مقبولا عند عامّة العقول فلا يثبت ولا يبقى لكم دليل عقلىّ وذلك كما تحقّقت انّ العقول مختلفة في مراتب الإدراك وليس لها حدّ يقف عنده فمن ثمّ ترى كلّا من اللّاحقين يتكلّم على دلائل السّابقين وينقضها ويأتي بدلائل أخرى على ما ذهب اليه ولذلك لا ترى دليلا واحدا مقبولا عند عامّة العقلاء والأفاضل وان كان المطلوب متّحدا فانّ جماعة من المحقّقين قد اعترفوا بانّه لم يتمّ دليل من الدلائل على اثبات الواجب وذلك انّ الدلائل الّتى ذكروها مبنيّة على بطلان التّسلسل ولم يقم دليل على بطلانه فإذا لم يتمّ دليل على هذا المطلب الجليل الّذى توجّهت إلى الاستدلالات عليه كافّة الخلائق فكيف يتمّ على غيره ممّا توجّهت اليه آحاد المحقّقين انتهى وهذا الكلام