في الاخبار العلاجيّة
[ المقام الثاني في ذكر الأخبار الواردة في احكام المتعارضين ]
قوله ( الاوّل ما رواه المشايخ الثلاثة باسنادهم عن عمر بن حنظلة )
لا يخفى انّ الرواية الشريفة تشمل المنازعة في الدين والعين الخارجيّة ويعمّ ما إذا كان منشأها في الموضعين اختلاف المتنازعين في الحكم الشّرعى وما إذا كان اختلافهما صغرويّا بعد اتّفاقهما على الحكم الشرعي الكلّى كأن يدّعى أحدهما تملّكه لدار في يد الآخر بدعوى انّه قد باعه الدّار وينكر الآخر وقوع البيع الّذى يدّعيه مع اتّفاقهما على انّ البيع على تقدير وقوعه سبب للملك ويشكل الحكم بحرمة اخذ العين الخارجيّة المتنازع فيها إذا كان اختلافهما صغرويّا مع علم الأخذ بانّها ماله بل الظّاهر قيام الاجماع على جواز اخذها حينئذ بل ويشكل حرمة اخذ المتنازع فيها مع كون النزاع كبرويّا أيضا إذا كان الاخذ قاطعا بانّها ماله شرعا كأن ادّعى أحدهما ملكيّة ثوب في يد الآخر مستندا إلى شرائه عنه بالبيع بالصّيغة الفارسيّة مثلا وينكرها الآخر لانكاره سببيّة العقد الفارسي للتملّك شرعا مع اعترافه بوقوعه بل لا يظنّ بأحد القول بالحرمة في هذا الفرض والظّاهر جواز اخذها لجريان مناط الجواز في معقد الاجماع لانّ حكمهم بجواز الاخذ هناك ليس تعبديّا بل هو من باب دليل السّلطنة والمفروض قطع المدّعى بكون العين ملكه وهذا بعينه موجود في الفرض المذكور من دون مانع عنه بل ويشكل ذلك فيما كان مورد النّزاع دينا سواء كان صغرويّا أو كبرويّا مع كون المدّعى قاطعا بالحكم وانحصر طريق استيفاء الدّين في الصّورتين في التّحاكم إلى حاكم الجور وقد يؤجّه حرمة اخذ الدّين في الصّورتين بانّ الدّين كلّى لا يتعيّن في مال الّا باعطاء المديون ايّاه بعنوان الايفاء والأداء والمأخوذ بحكم الجور لم يكن بذلك العنوان فلا يتعيّن الدّين فيه حتّى يكون ملكا للأخذ ويمكن منعه بمنع توقّف التعيين في مال مخصوص على ما ذكر فيما كان المديون ممتنعا من الأداء كما هو المفروض ولا مانع من التعيين فيه من باب التقاصّ فالأولى قصر الرّواية الشّريفة على ما قام الاجماع على حرمة الاخذ فيه وهو ما كان الاخذ شاكّا في ملكيّته لما يأخذه ويكون اعتماده في ذلك على الحكم سواء كان شكّه من جهة الشكّ في الحكم الشرعىّ الكلّى أو من جهة الشكّ في الصغرى لكن قول السّائل في الرّواية وكلاهما اختلفا في حديثكم يأبى عن شمولها لصورة النزاع في الصّغرى فانّ القاطع للنّزاع من حيث الصّغرى هي البيّنة والحلف لا الحديث المتكفّل لبيان الاحكام الكليّة فالظّاهر منه خروج النّزاع من حيث الصغرى عنها سواء كان في مورد العين أو الدين قوله ( وهذه الرواية الشريفة وان لم تخل عن اشكال بل الاشكالات ) حاصل الاشكال الاوّل انّ المنصوب لرفع الخصومة هو الحاكم الواحد فلا وجه لفرض السّائل تعدّده وتقرير الإمام ع من حيث عدم الرّدع عن ذلك وحاصل الاشكال الثاني انّ الحكمين بعد ان كانا مجتهدين كيف لا يطّلع أحدهما على الخبر المشهور مثلا الّذى هو مستند الآخر وبعد الاطّلاع كيف لا يأخذ به ويأخذ بالخبر الشاذّ وحاصل الاشكال الثالث انّ وظيفة المتحاكمين هو الرجوع إلى الحاكم والالتزام بحكمه وليس وظيفتهما النظر في مستنده وان كانا من أهل النّظر والاجتهاد وان كانا عاميين كما هو الغالب فيتعذّر في حقّهما ترجيح أحد الحكمين بوجود هذه المرجّحات وحاصل الرابع انّ الحكمين الواقعين من الحاكمين ان