تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
العقاب من دون بيان وهذا المناط موجود في كلّ منهما على حدّ سواء إذ في القسم الثاني وان كان الشكّ راجعا إلى كيفيّة من كيفيّات الطلب المعلوم تعلّقه به في الجملة لا إلى طلب آخر مستقلّ لكنّ الكيفيّات أيضا ممّا لا طريق إليها للمكلّف الّا ببيان الشارع لها كنفس التكاليف المستقلّة ومن الواضح انّ قبح العقاب عند العقل في التكاليف المستقلّة المجعولة ليس لخصوصيّة في استقلال الجعل بل هو من حيث انّه لا طريق للمكلّف اليه الّا ببيان الشارع وكلّ ما كان كذلك يقبح المؤاخذة على مخالفته مع الجهل به وعلى الثاني المناط هو الجهل الموجود في كلّ منهما فانّ المستفاد من الاخبار انّما هو معذوريّة الجاهل في مخالفته للواقع المسبّبة عن جهله به من غير فرق بين ان يكون متعلّقه من الأمور المستقلّة أو من الكيفيّات والتوابع والاشتغال بمحتمل التعيين في كلّ من القسمين لم يثبت على الاطلاق وانّما المعلوم ثبوته على وجه لا يجوز مخالفته لا إلى بدل أصلا وذلك لا يقتضى تعيين خصوص محتمل التعيين ومن هنا يظهر انّه لا حاجة في جواز الاكتفاء بغير محتمله إلى التوجيه بحكومة اصالة البراءة إذ على تقدير جريان البراءة لا ينافيها قاعدة الاشتغال حتّى يفتقر في تقديمها عليها إلى اثبات حكومتها عليها فافهم بقي أمران الاوّل اهميّة أحد المتزاحمين من الآخر عند الشارع واقعا من جهة اتّحاده مع عنوان واجب آخر لا يتحقّق الّا إذا انحصر مصداق ذلك العنوان فيه بحيث لا يمكن امتثاله في فرد آخر والّا فلا يكون أحد المتزاحمين أهمّ إذ مجرّد اتّحاده معه لا يقتضى ذلك لكون أحدهما أهمّ انّما هو لأجل انّه لو تركه لزم فوت واجبين بخلاف ترك الآخر الغير المتّحد مع عنوان آخر ومن الواضح انّ ترك الواجبين لا يلزم الّا على ذلك التقدير فاحتمال اهميّة أحدهما من تلك الجهة لا يكون أيضا الّا فيما انحصر مصداق ذلك العنوان المحتمل وجوبه في هذا الفرد والّا فلا وجه لاحتمال الاهميّة بمجرّد اتّحاد أحدهما مع عنوان آخر ووجود المندوحة الثاني إذا اتّحد أحد الواجبين المتزاحمين مع عنوان مندوب في نفسه بل مع عناوين كذلك لا يوجب ذلك تعيينه ولا يكون الّا أفضل فردى الواجب التخييري وذلك لانّ تعيين أحد فردى الواجب التخييري لا يكون الّا باهميّة أحدهما من جهة تاكّد وجوبه بالإضافة إلى وجوب الآخر ومن المعلوم انّ كلّ كيفيّة من الكيفيّات لا بدّ ان يكون مؤكّدها كيفيّة من سنخها ونوعها كما ترى ذلك في مثل الألوان والطّعوم والجهات المقتضية للاستحباب وان اجتمعت غير واحد منها في مورد لا يعقل تأثيرها في الوجوب وانّما يؤثّر في تاكّد الطّلب ندبا والطلب الندبي وان بلغ ما بلغ من القوّة والتأكيد لا يبلغ مرتبة الوجوب فلا يوجب اتّحاده مع أحد فردى الواجب التخييري بالأصل أو بالعارض لأجل التّزاحم تعيّن ما اتّحد معه نعم يوجب افضليّته من الآخر قوله انتهى ومرجع الأخير ) اى تسليم عدم الترجيح والانصاف انّ مرجعه إلى انّه لولا الاجماع في ترجيح الادلّة لحكمنا بعدمه كالبيّنتين عكس ما ذكره المصنّف قدّس سرّه فالغرض انّ الترجيح في المقام انّما هو للاجماع وهو الفارق بينه وبين البيّنات قوله ( بعد ايراد اشكالات على العمل بظاهر الاخبار اى الاخبار العلاجيّة سيّما على المرفوعة كما سيجيء قوله ( فلو حمل غيره عليه لزم التفكيك فتامّل ) لعلّ وجهه انّ ارتكاب التفكيك لا بأس به إذا اقتضت الحاجة وهو رفع التّعارض الواقع
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 679 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري