تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
مسقطا عن التكليف المعلوم تعلّقه بمحتمل التعيين فغاية ما يترتّب عليها رفع المنع عن ترك ذلك العنوان المتّحد مع محتمل التعيين في حدّ نفسه وعدم العقاب عليه كذلك وامّا رفعه من ترك نفس ذلك المحتمل التعيين وعدم المؤاخذة عليه فلا للعلم بتعلّق الطلب به فلا بدّ من العلم بامتثاله المتوقّف على الاتيان به نفسه قلت لو كانت حكومة اصالة البراءة المدّعاة في المقام بنفسها لكان الاشكال في محلّه ولكنّها بضميمة امر آخر وهو انّ المفروض في المقام وجود المقتضى للطّلب لغير محتمل التعيين في حدّ نفسه عينا ولا مانع من وجوبه فعلا عينا الّا وجود المقتضى له في الآخر كذلك وكذا لا مانع من أصل وجوبه في الجملة فعلا المتحقّق في ضمن التخييري الّا اختصاص المقتضى في الآخر فعلا بتمام مقتضاه وهو الوجوب العيني من جهة احتمال تاكّده باتّحاده مع عنوان آخر وكيف كان فالمقتضى للوجوب في الجملة المتحقّق في ضمن التخييري منه محرز فيه فعلا قطعا والشكّ في ترتّب مقتضاه عليه كذلك ناش عن الشكّ في التكليف بذلك العنوان الّذى اتّحد معه صاحبه حيث انّه على تقديره يرجّح صاحبه عليه ويختصّ ما فيه من المقتضى للوجوب العيني بمقتضاه فعلا ومن المعلوم انّه لا مانع من جريان اصالة البراءة بالنّسبة إلى التكليف المشكوك المتعلّق بذلك العنوان على تقديره واقعا فإذا جرت في نفسه ينتفى المانع من وجوب غير محتمل التّعيين تخييرا فيترتّب عليه لانّ وجود المقتضى مع عدم المانع علّة تامّة لترتّب المقتضى فعلا فإذا ثبت وجوبه كذلك يكون الاتيان به مسقطا عن ذلك الطلب المعلوم تعلّقه بمحتمل التعيين وليس المراد نفى الطلب عن ذلك العنوان باصالة البراءة حتّى يرد انّه ليس من شأنها ذلك بل المراد نفى فعليّته على تقديره واثبات المعذوريّة في مخالفته ولا محذور في التكليف بأحد طرفي النقيض فعلا مع كون المكلّف معذورا في الطلب المتعلّق بالطرف الآخر ولا مانع منه وكذا الحال في التكليف بأحد الضدّين المتزاحمين مع كونه معذورا في الآخر بمعنى انّ المانع ليس نفس الطّلب بالتنصيص أو التقييد وانّما هو فعليّته وما نحن فيه من قبيل الثاني فإذا ثبت معذوريّة المكلّف في ذلك العنوان المتّحد معه محتمل التعيين من الواجبين المتزاحمين يجوز التكليف بما يزاحمه وهو غير محتملة منهما تعيينا فكيف به تخييرا ولمّا كان المفروض العلم بتعلّق طلب فعلا بمحتمله اجمالا فهو مانع من المصير إلى وجوب غير محتملة عينا فحسب فإذا جاز ذلك عقلا مع فرض قيام المقتضى له وعدم المانع بواسطة اصالة البراءة من ترتيب الوجوب التخييري عليه فعلا فيترتّب عليه ذلك كذلك والحاصل انّ الاشكال وارد فيما علم وجوب شيء وتردّد بين كونه تعيينيّا أو تخييريّا بينه وبين شيء آخر لم يحرز فيه الوجوب في نفسه أصلا بخلاف المقام لانّ المقتضى فيه للوجوب التخييري في غير محتمل التعيين معلوم ولا مانع من ترتّبه عليه الّا تنجّز الطلب المعلوم تعلّقه بمحتمله على وجه لا يجوز مخالفته إلى بدل وأصل ذلك الطلب وان كان معلوما الّا انّ كونه على وجه التعيين المستلزم لعدم جواز المصير إلى بدل غير معلوم ولم يقم عليه حجّة ومقتضى اصالة البراءة كون المكلّف معذورا في مخالفته إلى بدل فإذا ثبت بها عدم ذلك المانع يترتّب على ذلك مقتضاه وهو الوجوب التخييري المستلزم لكون مورده مسقطا عن ذلك الطلب المعلوم وقد يقال انّ الحكم هو التخيير مط لجريان اصالة البراءة في القسمين من دون فرق بينهما سواء كان مدركها العقل أو التعبّد إذ على الاوّل المناط عند العقل في استقلاله بعدم المنع والإباحة ظاهرا انّما هو قبح