تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
ويؤثّر كلّ واحد اثره الّذى يؤثّر في حال الانفراد وانّما منع وحدة المورد من امتياز الاثرين في الخارج فهناك طلبات متعدّدة من حيث الذات ويلزم كلّ منها ما هو لازم له حال الامتياز من العقاب على العصيان لتعدّد العصيان ح في الحقيقة نعم لا يتعدّد الامتثال إذ بعد فرض اتّحاد المتعلّق يسقط الغرض من الكلّ بامتثال واحد لصدق المطلوب من كلّ منهما عليه وبالجملة إذا اختصّ احتمال الاهميّة بأحد الواجبين المتزاحمين ففي الحكم بالتخيير مط كصورة القطع بانتفاء اهميّة أحدهما أو تعيين الاخذ بمحتملها مط أو التفصيل بين ما إذا كان منشأ الاهميّة هي الجهة الأولى وما إذا كان المنشأ هي الجهة الثانية باختيار الاوّل في الاوّل والثاني في الثاني وجوه امّا الاوّل فستعرفها بعد بيان الوجهين الأخيرين وامّا الثاني فبأن يقال قد علم المكلّف باشتغال ذمّته بتكليف مردّد بين تعلّقه بخصوص محتمل الاهميّة وتعلّقه بكلّ منهما تخييرا لعدم جواز مخالفته لكليهما بالضّرورة وهو يقتضى القطع بحصول الامتثال المتوقّف على الاتيان بمحتمل الأهميّة وامّا الثالث فبأن يقال انّ ما ذكر من قاعدة الاشتغال سليمة عمّا يحكم عليها إذا كان منشأ احتمال الاهميّة هي الجهة الثانية لعدم جريان اصالة البراءة عن التعيين ح لأنّ مجريها هو الشكّ البدوي ومن المعلوم انّ التكليف بمحتمل الاهميّة في الجملة ثابت قطعا ولا يمكن رفعه بالبراءة رأسا وانّما الشكّ في تعيينه وهو ليس تكليفا آخر حتّى يمكن نفيه بها بل هو على تقديره من كيفيّات ذلك التكليف المعلوم تعلّقه به النّاشئة من جهة قوّة ذلك التكليف بالنّسبة إلى جهة التكليف الأخر فجهة الاهميّة انّما هي عين جهة أصل الوجوب بمعنى انّ جهة وجوبه لمّا كانت أقوى من جهة الوجوب في غيره كان الطلب في موردها أقوى من الطلب في مورد الجهة الأخرى فهي على تقديرها لا يوجب تكليفا وطلبا آخر حتّى يرجع إلى البراءة وقاعدة الاشتغال سليمة عمّا يحكم عليها وهذا بخلاف ما إذا كان المنشأ الجهة الأولى فانّ التكليف بمحتمل الاهميّة وان كان معلوما في الجملة الّا انّ تعيينه على تقديره ناش عن تكليف آخر مستقلّ متعلّق بالعنوان الّذى اتّحد معه هذا العنوان ويكون الشكّ في الحقيقة شكّا في التكليف بذلك العنوان ويكون مجرى للبراءة فإن قلت حكومة اصالة البراءة على قاعدة الاشتغال مسلّمة فيما كان الامر ان ثبت وجوب كلّ منهما في الجملة ويشكّ في انّ وجوب كلّ منهما هل هو على سبيل التعيين حتّى يلزم الاتيان بكليهما معا أو التخيير حتّى يجوز الاكتفاء بواحد منهما وبعبارة أخرى هي مسلّمة فيما لم يكن منشأ تعيين الوجوب هي الاهميّة وامّا إذا كانت هي المنشأ فلا لانّ المفروض في الثاني الّذى هو محلّ البحث العلم بثبوت الطلب للمحتمل التعيين في الجملة فعلا والشكّ في وجوب الآخر رأسا فانّه على تقدير تعيين وجوب الاوّل لا وجوب للآخر أصلا فانّه على تقديره تخييرىّ واحتمال تعيين وجوب الاوّل مستلزم للشكّ في وجوبه التخييري ووجوبه العيني معلوم العدم واصالة البراءة ليس من شأنها اثبات التكليف ولا تعيين متعلّقه واثبات مصداقيّة شيء للواجب فانّها سواء اخذت من باب التعبّد أو من باب حكم العقل حكم ظاهرىّ وهو رفع المنع عن ارتكاب محتمل التحريم أو ترك محتمل الوجوب بدوا في مرحلة الظّاهر لا طريق حتّى يلزم من طريقيّته إلى الملزوم وهو عدم تعيين وجوب الاوّل طريقيّته إلى اللّازم وهو وجوب الآخر تخييرا حتّى يكون الاتيان به
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 677 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري