تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
في اتّحاده مع عنوان آخر واجب يتاكّد وجوبه بالإضافة إلى الآخر كما إذا دار الامر بين اعطاء الزكاة لاحد الفقيرين مع كون أحدهما في مخمصة بحيث يخاف عليه من هلاكه فانّ وجوب اعطاء الزكاة يتاكّد باتّحاده مع عنوان آخر وهو وجوب حفظ نفس المسلم ووجه انحصار سبب الاهميّة في هذا القسم في ذلك هو انّ المفروض كون الواجبين مندرجين في عنوان واحد وكون وجوب كلّ منهما من جهة دخوله في ذلك العنوان وشموله لها من دون تفاوت بينهما وبعبارة أخرى وجوب كلّ منهما من جهة تحقّق ذلك العنوان في ضمنه وهو متحقّق في ضمن كلّ منهما على نحو تحقّقه في ضمن الآخر فيكون المقتضى للوجوب في كلّ منهما مساويا له في الآخر ولا يعقل اقوائيّة أحد الوجوبين وآكديّته من الآخر من الحيثيّة المذكورة بل لا بدّ في ذلك من اتّحاده في أحدهما مع عنوان آخر واجب وتوهّم أنّ الطبيعة قد تكون كلّيا مشكّكا ويكون تحقّقها في ضمن بعض افرادها اشدّ وأقوى فيكون وجوب ذلك الفرد اكد من وجوب غيره لا وجه له فانّها مع كونها مشككة امّا ان يكون الطلب الوجوبي في الخطاب متعلّقا بنفسها من حيث هي مع قطع النظر عن شدّة تحقّقها في الخارج وامّا ان يكون متعلّقا بشدّة تحقّقها فيه فيكون الموضوع مرتبة من وجود تلك الطّبيعة وهي وجودها في الخارج على نحو الشّدة دون نفسها من حيث هي وعلى الاوّل لا محيص عمّا ذكرنا من توقّف تاكّده في بعض الافراد على اتّحاده مع عنوان آخر واجب إذ المفروض كون المناط هو نفس الطّبيعة لا شدّة وجودها ونفس الطّبيعة حاصلة في جميع الافراد فكلّ من الفردين من حيث وجود المقتضى للطلب فيه مساو للآخر لولا اتّحاده مع عنوان واجب آخر وعلى الثاني يخرج عن الفرض إذ الكلام في الواجبين المتزاحمين ولا بدّ فيهما من كون كلّ واحد منهما في حدّ نفسه واجبا بحيث لا مانع من تعلّق التكليف به فعلا والمؤاخذة عليه الّا مزاحمة الآخر له لعجز المكلّف عن امتثالهما والجمع بينهما ومن المعلوم انّ الفرد الّذى يضعف فيه تحقّق الطبيعة لا وجوب له في نفسه أصلا وانّما يختصّ الوجوب بالفرد الآخر وامّا منشأ الاهميّة في القسم الثّانى فلا ينحصر في ذلك بل قد يكون هو عظم أحد الواجبين في نظر الشارع بالإضافة إلى الآخر من غير اتّحاده مع عنوان آخر بل قد يكون في نظره اهمّ من الآخر المتّحد مع عنوان واجب آخر كما في حفظ بيضة الاسلام بالإضافة إلى غيره من الواجبات وبعده حفظ النفس المحترمة بالإضافة إلى غير الاوّل وكما في حقوق النّاس الصرفة بالإضافة إلى حقوق اللّه تعالى شأنه ويظهر الثمرة بين الاهميّتين عند ايجاب الاهميّة لتنجّز التكليف بذيها في تعدّد العقاب واتّحاده فانّ مع عصيان الأهمّ وكون المنشإ هي الاهميّة من الجهة الأولى يتعدّد عقابه فانّه معصية لواجبين ومع عصيانه وكون المنشإ الجهة الثّانية يتّحد عقابه فإن قلت اتّحاد الاهمّ في القسم الاوّل مع عنوان واجب آخر لا يعقل ان يكون سببا لتعدد الطلب فانّ الشيء الواحد لا يعقل ان يجتمع فيه طلبان ولو كانا مثلين لامتناع اجتماع المثلين في محلّ واحد بل الطلب حينئذ لا يكون الّا واحدا ومعه لا وجه لتعدّد العقاب إذ هو يدور مدار تعدّد العصيان الموقوف على تعدّد الأمر قلت بعد تسليم انّ الطلب من الكيفيّات الّتى تتداخل فيها أسبابها عند توارد اثنين أو أزيد منها في محلّ واحد دفعة إنّه ليس معنى تداخل أسبابه انّها عند الاجتماع لا يؤثّر الّا واحد منها بل معناه أنّه ح لا اثر لكلّ واحد يكون ممتازا عن اثر الأخر في الخارج من حيث الذّات
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 676 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري