الكلام في جميع ذلك في صدر البحث عن الاستصحاب في الأمر الخامس في المتن والحاشية فراجع وانّما الاشكال في انّ العلم بالحكم الاستصحابي هل هو كالعلم بموضوعه في توقّف ثبوته وجريانه عليه فلو حصل له اليقين والشكّ فعلا ولم يكن عالما بحكم الاستصحاب لا يكون حكم بالاستصحاب ولو غير منجّزا وانّه لا يعتبر العلم به الّا في تنجّزه كالاحكام الواقعيّة حيث لا يتوقّف ثبوته واقعا وفعليّته على العلم وان كان تنجّزه موقوفا عليه وجهان وهذا هو الّذى دعانا لعقد هذا التنبيه والأظهر هو الاوّل وهو توقّف جريان الاستصحاب على الالتفات اليه حكما وموضوعا وهذا الكلام يجرى في كلّ حكم ظاهرىّ لا بمعنى انّ وجوده الواقعي يتوقّف على العلم بالموضوع والحكم لوضوح انّ الحكم الظاهرىّ من الطريقيّة والحجيّة كالحكم الواقعي من الوجوب والحرمة لا يتوقّف وجوده الواقعىّ على العلم به بل بمعنى انّ الآثار المرغوبة من الحكم الظاهرىّ من كونه منجّزا للواقع عند الإصابة وعذرا عند المخالفة لا تترتّب على نفس وجوده الواقعي بل على العلم به موضوعا وحكما والسرّ في ذلك انّه ليس حكما مجعولا في مقابل الحكم الواقعي بل هو مجعول امّا لأجل كونه طريقا موصلا إلى الحكم الواقعي وما لم يكن الطريق محرزا لا يكون موصلا وامّا لأجل كونه عذرا وكيف يقتضى المعذوريّة مع عدم استناد المكلّف اليه في العمل فانّ الّذى يستقلّ به العقل هو امتثال التكليف الواقعي ولزوم الخروج عن عهدته الّا إذا استند المكلّف إلى ما نصبه الشارع طريقا أو جعله عذرا وهذا بخلاف الاحكام الواقعيّة فانّ موضوعها المكلّف على جميع حالاته من القطع والظّن والشكّ والغفلة وفعليّتها لا تتوقّف على العلم بالحكم أو الموضوع وتدور مدار وجود الموضوع خارجا ولو مع جهل المكلّف به وان اشترك الحكم الواقعي والظاهري في عدم توقّف الجعل والانشاء على العلم به للزوم الدّور الّا انّ الشأن في انّ فعليّة الاحكام الواقعيّة لا تتوقّف على العلم بها بخلاف الاحكام الظاهريّة من الامارات والأصول العمليّة فانّها بوجوداتها الواقعيّة لا يترتّب عليها الآثار المطلوبة منها من كونها منجّزة للواقع عند الإصابة وعذرا لدى المخالفة الّا بعد الالتفات إليها والعلم بها حكما وموضوعا فتدبّر الأمر السادس من الواضح انّ أكثر موارد جريان الاستصحاب هو ما إذا كان الحكم مترتّبا على وجود الشيء أو عدمه من دون مدخليّة للعلم والجهل ولا اشكال في انّه لا يجرى عند الشكّ إذا كان الحكم مترتّبا على نفس صفة العلم أو الظّن أو الجهل بشيء أو كان مترتّبا على شيء مقيّدا بوصف العلم أو بأحد الوصفين الآخرين بمعنى كونه جزء للموضوع واقعا وقد وقع الاشكال فيما إذا كان الأثر مترتّبا على عنوان كالتشريع مثلا صادق في صورة العلم بشيء والشكّ فيه بمعنى كون وجوده منطبقا على العلم بهذا الشيء والشكّ فيه في الجملة وذهب المصنّف قدّس سرّه في اوّل مبحث الظّن عند تقرير الأصل إذا شكّ في حجيّة امارة إلى المنع عن استصحاب عدم الحجيّة للقطع بعدم الحجيّة في صورة الشكّ كما يقطع به في صورة العلم فلا يعقل اجراء الاستصحاب في نفس الموضوع الواقعي وهو عدم الحجيّة المجامع لما هو مناط الاستصحاب في حالتي العلم به والشكّ فيه فانّ الحجيّة عند المصنّف
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 619
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٦١٩