تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
كان هناك اثر شرعىّ يترتّب على المستصحب أو لا ففيه انّ الحكم الظاهرىّ المجعول في مورد عدم العلم بالحكم الواقعىّ ان كان الكشف الظنّى ملحوظا في اعتباره يسمّى دليلا كما يسمّى الكاشف علما به أيضا وقد يطلق على الكاشف الظنّى الامارة أيضا وان لم يكن الكشف الظنّى فيه ملحوظا يسمّى أصلا والفرق انّ الاوّل مجعول لكونه طريقا موصلا إلى الحكم الواقعي أو منجّزا للواقع عند الإصابة وعذرا عند المخالفة وامّا الأصول فليس لها جهة كشف وحكاية عن الواقع ومفاد دليل الحجيّة فيها ليس الّا وجوب العمل بمضمونها والدّليل اللفظىّ في اخبار الاستصحاب لا يكون متكفّلا الّا لنفس التنزيل والحكم بالبقاء في مقام العمل فحكم الشارع بالبقاء في الأصول الحكميّة هو وجوب العمل على طبق المتيقّن وهذا معنى ما اشتهر من انّ جريانها لا يتوقّف على اثر عملىّ لانّ المؤدّى بنفسه اثر عملىّ وامّا حكمه بوجوب الالتزام ببقاء الموضوع الخارجي في زمان الشكّ فلمّا لم يكن له معنى التزمنا بدلالة الاقتضاء صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة بكون التنزيل في الموضوعات الخارجيّة انّما هو بلحاظ الأثر الشرعىّ فانّه الممكن في مقام الجعل ويكون الحكم ببقاء الموضوع بمعنى جعل احكامه الشرعيّة ووجوب العمل على طبقها والّا فالأصول مطلقا سواء كانت موضوعيّة أو حكميّة انّما هي بلحاظ العمل ولا تجرى إذا لم يترتّب عليها اثر عملىّ بخلاف الأمارات وعلى هذا فلو وجد أصل حكمىّ لا يترتّب عليه اثر في مقام العمل لم يكن جاريا والحجيّة كما مرّ وان كانت من الاحكام الوضعيّة القابلة للجعل الّا انّها بوجودها الواقعي لا اثر لها بحسب العمل وتنجّز الواقع عند الإصابة والعذر عند المخالفة انّما هو اثر للعلم بالحجّة لا لنفسها كما انّ حرمة العمل والتعبّد انّما يكون اثر الوصف الشكّ في الحجيّة ولعدم العلم بها وقد بيّنّا انّ الاستصحاب انّما يجرى فيما إذا كان الأثر مترتّبا على نفس الواقع المشكوك وما يتوهّم من انّ المنع عن جريان استصحاب عدم الحجيّة يقتضى المنع عن جريان استصحاب بقاء الحجيّة عند الشكّ في نسخها لانّ استحالة التعبّد بأحد النقيضين يلازم استحالة التعبّد بالنقيض الأخر لا حاصل له لوضوح منع الملازمة المذكورة والمسلّم انّ القدرة على أحد النقيضين يلازم القدرة على النقيض الآخر وما قيل في الاشكال على ما عرفت من انّه إذا لم يترتّب على عدم الحجيّة اثر الّا ما كان حاصلا بنفس الشكّ وعدم العلم فلا يجوز قيام الامارة المعتبرة على عدم حجيّة امارة فانّ المجعول في باب الامارات وان لم يكن هو البناء العملي الّا انّه لا بدّ من أن يترتّب على مؤدّى الامارة اثر عملىّ ولو بألف واسطة ليصحّ التعبّد بها والمفروض انّه لا يترتّب على عدم الحجيّة الواقعيّة اثر عملىّ بل الأثر مترتّب على نفس عدم العلم بالحجيّة وهو حاصل قبل قيام الامارة المعتبرة على ذلك يدفعه أنّه نعم لا يجوز ذلك في الفرض وهو ما لا يعلم حجيّته الّا بنحو الارشاد وانّما يجوز المنع عن الامارة الّتى تتوهّم حجيّتها وأريد ترتيب الأثر عليها بالتعبّد بها لولا دليل المنع فتدبّر وامّا ما قاله ره من انّ حرمة التعبّد بالامارة كما يكون اثرا للشكّ في حجيّتها كذلك