تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
بقولهم الأصل تاخّر الحادث والّا فوصف التأخّر لم يكن ثابتا أو في أصل الوضع وهذا على قسمين لانّه امّا يلزم من ثبوت الوضع فيه مخالفة أصل واحد كاصالة عدم الاشتراك فانّ الاشتراك مستلزم لخلاف أصل واحد وهو تعدّد الوضع وامّا يلزم من ثبوت الوضع فيه ارتكاب خلاف أصلين كاصالة عدم النقل فانّ النقل من معنى إلى معنى آخر يستلزم تعدّد الوضع وهجر المعنى الاوّل وكلاهما خلاف الأصل وهذا أيضا على قسمين لانّ الشكّ فيه امّا في الوضع المتقدّم كما إذا ثبت مثلا كون الامر حقيقة في الوجوب عرفا فبضميمة اصالة عدم النّقل يثبت كونه كذلك لغة وأمّا في الوضع المتاخّر كما إذا ثبت كونه حقيقة فيه لغة وشكّ في صيرورته حقيقة في الندب عرفا أو في اصطلاح الشارع بحيث هجر المعنى اللغويّ وثانيهما ما يتمسّك به في مقام تعيين المرادات من الالفاظ بعد العلم بالمعنى الحقيقي والمجازى أو الحقائق والمجازات وهي كثيرة ومرجعها إلى اصالة عدم القرينة كاصالة الحقيقة واصالة عدم التخصيص والتقييد والنّسخ واصالة عدم الحذف والإضمار إذا عرفت هذا فاعلم انّ الأصول المذكورة بكلا نوعيها وبعبارة أخرى الأصول اللفظيّة سواء جرى في الوضع أو المراد لا اشكال بل لا خلاف ظاهرا في اعتبارها لبناء العرف والعقلاء في محاوراتهم ومكالماتهم عليها وقد يدّعى شمول اخبار الاستصحاب لها بعمومها وقد يمنع عن ذلك بدعوى انّ الظهور المسبّب عن احراز المقتضى وعدم المانع امر عرفىّ منوط بفهم العرف وليس من الموضوعات الخارجيّة المترتّبة عليها الآثار الشرعيّة فلا دخل فيها لجعل الشارع والأولى في وجه المنع هو عدم اعتبار الاستصحاب إذا كان مثبتا وهذه الأصول كلّها أصول مثبتة لعدم ترتّب اثر شرعىّ عليها الّا بواسطة امر عقلىّ أو عادىّ مثلا أصل عدم الاشتراك لازمه العادىّ عدم ثبوت الوضع الّا للمعنى الاوّل وكذا أصل عدم النقل لازمه العادىّ عدم هجر اللّفظ عن المعنى الاوّل وكذا أصل عدم الوضع وتاخّر الحادث لازمه العقلىّ أو العادىّ عدم ثبوت الوضع في الزّمان الاوّل وهكذا مع أنّه لو قلنا بالمثبت كان ذلك في اللوازم العقليّة والعاديّة دون الأمور المقارنة والملزومات ومقتضى الاستصحاب في بعض هذه الأصول امّا اثبات الملزوم باللازم أو اثبات المقارن الاتّفاقى بمقارنه فمن الاوّل عدم نصب القرينة لازم لإرادة الحقيقة فاثبات المعنى الحقيقي باصالة عدم القرينة يكون من اثبات الملزوم باللازم ومن الثاني اثبات وحدة الموضوع له باصالة عدم النقل لانّهما من اثبات أحد المتقارنين باثبات الآخر لعدم الملازمة بينهما من حيث التقدّم والتأخّر طبعا أو وضعا بل هما لازمان لعدم الوضع لمعنى آخر وهكذا ثمّ إنّ الغرض من هذا التنبيه هو دفع ما يتوهّم من ظاهر عبارة المتن في الأمر التاسع من جريان الاستصحاب في الموضوعات اللغويّة ولا يبعد أنّه أراد من ذلك فيما إذا فرض حكم شرعىّ مترتّب على بقاء الموضوع اللغوىّ بلا واسطة الأمر الخامس لا اشكال في انّه يعتبر في الاستصحاب أمور ثلاثة الاوّل اجتماع اليقين والشكّ في الزّمان من غير فرق بين تقارن حدوثهما زمانا أو سبق حدوث أحدهما عن الأخر