تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
يكون اثر العدم حجيّتها واقعا ففي ظرف الشكّ يجرى كلّ من الاستصحاب والقاعدة المضروبة ويقدّم الاستصحاب لحكومته عليها ففيه ما أوضحناه من انّ حرمة التعبّد ليست من محمولات عدم الحجيّة الواقعيّة ولا نعيد ذكرها وامّا القياس بقاعدة الطّهارة واستصحابها فهو في غير محلّه لوضوح انّ الغرض من استصحاب الطّهارة ليس ابقاء ما هو المستفاد من قاعدة الطّهارة وهو الطّهارة الظاهريّة بل الغرض هو الحكم ببقاء الطّهارة الواقعيّة في زمان الشكّ فالمراد من استصحابها هو اثبات الطّهارة الّتى كانت موجودة سابقا ومترتّبة على الموضوع الواقعي مع قطع النظر عن العلم والجهل لا اثبات الطهارة الّتى ثبتت في موضوع الشكّ بمقتضى القاعدة وان كان مؤدّى الاستصحاب والمستفاد منه بعد جريانه طهارة ظاهريّة أيضا ومن الواضح أنّ الطهارة الظاهريّة المستفادة من القاعدة معناها ليس الّا ترتيب آثار الطّهارة كجواز الاستعمال وحليّة الاكل وغير ذلك بخلاف الاستصحاب فانّ مفاده بقاء الطهارة الواقعيّة وقد يترتّب على بقاء الطّهارة الواقعيّة آثار أخر غير جواز الاستعمال فما ذكره من انّ حرمة التعبّد كما يكون اثرا للشكّ في الحجيّة كذلك يكون اثرا لعدم الحجيّة واقعا فيكون الشكّ في الحجيّة قابلا لكلّ من الاستصحاب والقاعدة المضروبة لحكم هذا الشكّ الّا انّه لا يجرى فعلا الّا الاستصحاب لحكومته عليها ممنوع جدّا نعم ما ذكره من حكومة الاستصحاب على قاعدة الطهارة فيما يجرى فيه الاستصحاب وهو المسبوق بالطّهارة حسن متين فانّ كلّ ما يكون حاكما على غيره في صورة تنافى مدلوليهما يكون حاكما عليه في صورة توافق مدلوليهما ولا فرق فيما ذكرنا من صحّة اجتماع الاستصحاب وقاعدة الطّهارة فيما كان مسبوقا بها الّا انّ الجاري فعلا هو الاستصحاب لحكومته عليها بين ما كان الطّهارة من الاحكام الشرعيّة المجعولة أو كانت من الاعتبارات المنتزعة من الاحكام التكليفيّة أو من الأمور الواقعيّة الّتى كشف عنها الشارع امّا على الاوّل فواضح وعلى الثّانى فلانّ المستصحب يكون ح هو المنشأ لانتزاع الطّهارة اى الحكم الواقعي التكليفي وعلى الثالث فالمستصحب هو الامر الواقعي كسائر الموضوعات الخارجيّة ثمّ إنّا جعلنا عنوان المسألة على مسلك المصنّف في الاحكام الوضعيّة حيث يقول انّها انتزاعيّة من الاحكام التكليفيّة والحجيّة منها فلا جرم تصدّى في اوّل مبحث الظّن لتأسيس الأصل في حرمة العمل بالظنّ ولعدم صحّة استصحاب عدم الحجيّة لعنوان حرمة التشريع وإلّا فالصّواب عندنا انّ الحجيّة من الاحكام الوضعيّة الّتى تكون متأصّلة في الجعل وتقدّم الكلام في ذلك وعليه فلا حاجة إلى جعل العنوان حكما تكليفيّا بل يقال ما شكّ في حجيّته شرعا أو عقلا فمجرّد الشكّ كاف في عدم الحجيّة وبيّنا انّ الاستصحاب انّما يجرى فيما إذا كان الأثر مترتّبا على نفس الواقع المشكوك الامر السّابع اعلم انّ الامر الصّادر من الشارع كالأمر الصّادر عن غيره لا بقاء له ولا استمرار لانّ اللّفظ والانشاء المدلول عليه والقائم به من الأمور الغير القارّة بالذّات وليس بمورد للاستصحاب لانّه غير صالح للبقاء ولكن هذا الامر الصّادر عن الشارع أو عن غيره له نسبة إلى الامر من حيث الصّدور عنه وبهذا اللّحاظ يعبّر عنه بالايجاب ونسبة إلى المأمور ونسبة إلى الفعل
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 622 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري