تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
فقد شكّ في أصل حدوثه وما علم وجوده فقد علم ارتفاعه فانّ وجود الطبيعي بالنّسبة إلى الافراد كنسبة الآباء إلى الأبناء لا كنسبة الأب الواحد بالنّسبة إلى الأبناء فوجود كلّ فرد منه نحو وجود له بحسب الدقّة وفهم العرف غير ما يكون له في ضمن فرد آخر ولذا يتّصف بالجزئيّة إذا كان في موطن الخارج وفي ضمن الأفراد لا يقال لا بدّ في استصحاب الكلّى من القاء الخصوصيّات الفرديّة ومع القائها يكون الشكّ في البقاء كما هو الحال في القسم الثاني حيث لا يكون الشكّ فيه في البقاء الّا بعد القائها ولحاظ الكلّى بما هو موجود والّا فبملاحظتها يكون الشكّ في القسم الثاني في أصل الحدوث فانّ ما يقطع ببقائه على تقدير حدوثه لم يعلم حدوثه من اوّل الأمر وبالجملة إذا كان رفع اليد في القسم الثاني نقضا لليقين فليكن الرفع في هذا القسم أيضا كذلك فانّه يقال قياس المقام بالقسم الثاني ناش عن الغفلة عمّا أشرنا اليه مرّتين وهو انّ وجودات الافراد هي بعينها وجود الطبيعي وانّها نفس الطبيعي في موطنه الخارجىّ حيث انّه في هذا الموطن لا يكون الّا جزئيّا كما انّه في موطن الذّهن كلّى وليست نسبة المعنى الطبيعي إلى افراده نسبة أب واحد إلى أولاد كثيرين كلّهم ينسبون اليه بان يكون الانسانيّة الكليّة انسانيّة واحدة بالعدد موجودة في كثيرين بحيث يكون بنفسه موجودا في الخارج ويرد عليه الخصوصيّات ويصير بانضمام كلّ قيد شخصا غير ما هو في شخص آخر وهو موجود ثابت في نفسه يمتاز وجوده عن وجودات قيوده كما هو الحال في الأب وأولاده حيث انّه موجود بوجود يخصّه وبتحقّق كلّ واحد من أولاده يتحقّق إضافة منه اليه وهو هو وكما في الجسم بالقياس إلى السواد والبياض فإنّ الواحد العددي لا يتصوّر كونه في أمكنة كثيرة ولو كانت انسانيّة افراد النّاس امرا واحدا بالعدد لزم كونه عالما جاهلا ابيض اسود متحرّكا ساكنا إلى غير ذلك من المتقابلات وهو ضرورىّ البطلان بل من الواضح أنّ نسبته مع الافراد كنسبة آباء إلى أبناء بمعنى انّ لكلّ واحد من افراد الانسان مثلا انسانيّة هي بالعدد غير ما للآخر وامّا الانسان المشترك فهو في الذهن وبهذا يظهر لك الفرق بين القسمين حيث انّ في القسم الثاني ليس الّا نحو وجود خاصّ للطبيعي وهو كونه موجودا بوجود وحدانىّ فلو كان المشكوك باقيا على فرض القضيّة التعليقيّة لكان هو الفرد الحادث المعلوم ولو رفعنا اليد عنه كان نقضا لليقين بالشكّ عقلا وعرفا وهذا بخلاف القسم الثالث فانّه ان كان في الزمان الثاني لكان غير المعلوم حدوثه بداهة ارتفاع ما تيقّن وجوده وعدم معلوميّة حدوث ما شكّ فيه وقد علم ممّا ذكرنا بطلان التفصيل في القسم الثالث أيضا وتوضيحه مضافا إلى ما تقدّم في صدر الكلام انّ في هذا القسم مع كون وجود كلّ فرد من الطبيعي نحو وجود له عقلا وعرفا لا مصحّح للفرق بين ما إذا شكّ انّ الكلّى في الزّمان الاوّل كان موجودا بوجود واحدا واثنين وفي ضمن فرد أو فردين وما إذا شكّ انّه حين ارتفاع فرده الاوّلى وجد له فرد
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 572 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري