الشديد بالضعيف أو العكس فانّك قد عرفت مرارا ويأتي مفصّلا انّ العبرة في باب الاستصحاب في بقاء الموضوع هو نظر العرف لا العقل ففي كلّ مورد عدّ الفرد اللّاحق مع السابق في العرف شيئا واحدا مستمرّا بحيث كان رفع اليد عن السّابق مع الشكّ نقضا له بنظرهم جرى استصحاب الكلّى في القسم الثالث لكون المشكوك بالنظر العرفىّ هو المتيقّن سابقا فإذا شكّ في تبدّل الايجاب الضعيف بالقوىّ أو تبدّل الاستحباب كذلك أو شكّ في تبدّل السواد الشّديد بالضّعيف حكم ببقاء الطلب والعرض وإذا لم يعدّ الفرد اللّاحق مع السابق في العرف كذلك لا مجال لاستصحاب الجامع بينهما ولو كان بحسب الدقّة نقضا له كما في الايجاب والاستحباب واوّل مرتبة السّواد مع آخر مرتبة الكدورة فانّ بحسب الدقّة لا يكون آخر مرتبة الاستحباب مع اوّل مرتبة الايجاب الّا كآخر مرتبة الايجاب مع اوّل مراتبه الّا انّ العرف لا يرى وجها للاستصحاب فلا وجه لما يقال من انّه لا تفاوت بين الايجاب والاستحباب الّا من جهة شدّة الطلب وضعفه فتبدّل الايجاب بالاستحباب لا يوجب تعدّد الطبيعي الموجود فيهما كما انّ تبدّل السّواد الشّديد بالضعيف لا يوجب ذلك فتدبّر قوله ( الّا انّ نظر المشهور في تمسّكهم على النّجاسة الخ ) ذهب المشهور إلى نجاسة الجلد المطروح تمسّكا باستصحاب عدم التذكية ونوقش في هذا الأصل بوجوه منها أنّه لا اعتبار بالأصول العدميّة واستظهر ذلك من المدارك ومنها أنّ عدم التذكية لازم لامرين الحياة والموت حتف الأنف والنجاسة مترتّبة على الثاني وعدم التذكية المستند إلى الحياة معلوم الانتفاء والمستند إلى الثاني لم يكن متيقّنا سابقا وهذا ما ذكره الفاضل ومنها إنّ الحكم لم يكن معلّقا على عدم التذكية وما علّق عليه وهو الموت حتف الانف لا يثبت باستصحاب عدم التذكية وأجاب المصنّف عن الأخيرين بوجهين الاوّل انّ النجاسة انّما رتّبت في الشرع على مجرد عدم التذكية الثاني انّ على فرض ترتّب الحكم على الميتة فهو ما زهق روحه مط ويشمل المذكّى وغيره وقد استثنى منه ما ذكّى فإذا شكّ في عنوان المخرج كان الأصل عدمه ويرجع إلى العامّ وان كان الشكّ في المصداق لانّ الرّجوع إلى العامّ بعد اجراء الأصل الموضوعي واثبات عدم المخصّص وبعبارة أخرى استصحاب عدم التذكية يجعل المشكوك من افراد العامّ ويمكن التّمسك باصالة عدم التذكية بوجه ثالث وهو انّه لو سلّم تفسير الميتة بما مات حتف انفه وتعليق الحكم عليها فلا اشكال في انّ غير المذكّى ممّا خرج روحه ملحق به حكما فخروج الرّوح إذا علم استناده إلى الحتف كان ميتة واقعا وإذا لم يعلم ذلك كما إذا ازهق روحه وشكّ في تذكيته كان غير مذكّى شرعا لأصالة عدمها ويكون في حكم الميتة مثل المذبوح مع العلم بعدم التذكية من دون احتياج إلى اثبات موت الحتف والاشكال بانّ الحىّ من الحيوان غير مذكّى وليس بحكم الميتة فكيف يكون اصالة عدم التذكية مثبتا لحكم الميتة في غير محلّه فانّ المدّعى هو انّ ما خرج روحه وكان غير مذكّى فهو بحكم الميتة والموضوع في
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 574
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٧٤