المستصحب ومذهب المصنّف ره من الحجيّة في الشكّ في الرافع هو انّ الاوّل يرى لزوم احراز الاستعداد ولو نوعا ولذا تكفيه الغلبة في نوعه وامّا المصنّف فهو يرى لزوم احراز الاستعداد شخصا فينحصر على الثاني في الرافع دون الاوّل وحاصل الكلام انّه يجرى الاستصحاب في القسم الاوّل من الكلّى إذا تعلّق غرض المكلّف بترتيب آثاره كما يجرى بالنّسبة إلى الخاصّ إذا كان له غرض بترتيب آثاره فإذا شكّ في بقاء الطلب من جهة الشكّ في بقاء الايجاب أو التحريم جاز له استصحاب الطلب الجامع بين الوجوب والاستحباب أو التحريم والكراهة وانّما الكلام والاشكال في ترتيب آثار الايجاب بعد استصحاب الطلب وانّه هل يغنى استصحابه عن استصحابه أم لا فيه وجهان مبنيّان على القول بحجيّة الأصول المثبتة وعدمها فانّ ترتيب آثار الشخص على استصحاب الكلّى الجامع لا يكون الّا بتوسيط امر عقلىّ ومع توسيطه يرجع الامر إلى تلك المسألة نعم يمكن ان يدّعى خفاء الواسطة في مفروض المقام ومن هنا يظهر الكلام في ترتيب آثار الكلّى باحراز الفرد بالاستصحاب نظرا إلى انّ وجود الطّبيعى عين وجود افراده فيكون التعبّد بوجود الفرد تعبّدا بوجوده فالاشكال جار في الصّورتين لانّه ان كان المستصحب هو الجامع فترتيب اثر الخاصّ من دون استصحابه مبنىّ على القول بالمثبت وان كان هو الفرد فترتيب آثار الجامع من دون استصحابه مبنىّ على كون الموضوع المحرز هو المتيقّن سابقا بنظر العرف وليس ببعيد دعوى فهم أهل العرف الاتّحاد والعينيّة نظرا إلى مسامحتهم في ذلك فكما انّ الطبيعي بحسب الدّقة عين افراده فكذلك العرف يرى الخاصّ عين الكلّى ولا يعتنون بمثل هذه الواسطة وكذا يجرى الاستصحاب في القسم الثاني لما عرفته مفصّلا من انّه لا يعتبر في مجرى الاستصحاب أزيد من اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء وهذا متحقّق في الفرض فانّ ما كنّا على يقين من ثبوته وهو الطبيعي نشكّ في بقائه وارتفاعه ويكون رفع اليد عنه نقضا له بحسب الدقّة وفهم العرف فنحكم ببقائه ونلتزم بترتيب آثاره حتّى يجيء من ذلك امر بيّن فلو علم المكلّف بحدوث بلل مردّد بين البول والمنى فانقطاع السبيل له من استصحاب أحد الخاصّين لا يوجب كما مرّ المنع عن استصحاب كلّى الحدث وعدم جواز الدّخول في الصّلاة الّا بعد الوضوء والغسل معا فانّ المنع من استصحاب أحد الخاصّين ليس الّا من جهة اختلال ركن الاستصحاب وكون الشكّ في كلّ منهما في الحدوث وهذا بخلاف استصحاب المشترك بينهما فانّه بعد الاتيان بالوضوء يشكّ في بقاء الحدث المشترك بحيث لو كان باقيا كان هو الحادث أوّلا ومن هنا يعلم انّه لا وجه لاعتبار عدم العلم بالحالة السّابقة في اجراء الاستصحاب في هذا القسم فانّ اللّازم هو العمل على طبق المتيقّن ولو مع العلم بالحالة السّابقة طهارة كانت أو حدثا أصغر ولا يكفى الاقتصار على واحد من الوضوء أو الغسل قوله ( وجوه أقواها الأخير ) بل الأقوى الثاني ويرد على ما ذكره أوّلا أنّه ان لوحظ الكلّى بالنّسبة إلى انحاء وجوداته في ضمن افراده كما هو الحقّ يكون الشكّ
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 570
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٧٠