تحصيل العلم فلا يقاس بقابليّة الجاهل القادر على تحصيل العلم والجواب ما تقدّم من عدم حكم العقل بعذر الجهل بعد احراز المقتضى قوله ( وامّا من الحكم بانّ شمولها للواحد المعيّن المعلوم وجوبه الخ ) وهذا غير صحيح أمّا أوّلا فلأنّ المنطوق إذا دلّ على الاذن وشمل الواحد المعيّن المعلوم وجوبه كيف يدلّ المفهوم على خلافه وعدم كونه موضوعا عن العباد مع انّ دلالة المفهوم فرع دلالة المنطوق وامّا ثانيا فلأنّ المنطوق إذا دلّ على ما ذكر فهو رافع لموضوع حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة فانّ حكمه بوجوب الاحتياط من باب المقدّمة العلميّة انّما هو من حيث لزوم دفع العقاب المحتمل فالموضوع الاوّلى عنده هو العقاب المحتمل وإذا قنع الشارع ببعض المحتملات واذن في ترك البعض فقد ارتفع موضوع حكم العقل ومن ذلك يعلم انحصار الامر فيما ذكره اوّلا من عدم جواز التّمسك بأدلة البراءة وعدم جريان اخبارها في المقام
[ المسألة الثانية إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغيره من جهة اجمال النص ]
قوله ( كما في بعض الروايات وغيرها كما في بعض آخر ) في المجمع عن علىّ ع قال انّها الجمعة يوم الجمعة والظّهر سائر الايّام والمروىّ عنهم عليهم السّلام في الكافي والفقيه وتفسير العيّاشى انّها صلاة الظهر وقيل هي صلاة العصر وروى ذلك أيضا مرفوعا وقيل صلاة الفجر ويدلّ عليه قوله تعالى
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
وعلى اىّ حال فتردّد غير الجمعة أيضا بين عدّة صلوات غير دخيل في البحث إذ وجوب كلّ من الظهر والعصر وغيرهما من الصّلوات اليوميّة معلوم تفصيلا قوله ( لانّ الخطاب هنا تفصيلا متوجّه إلى المكلّفين فتامّل )
الظّاهر انّه إشارة إلى عدم الفرق بين المسألتين فانّ الخطاب المجمل المتوجّه إلى المكلّفين في المقام لا يوجب الّا العلم بوجوب أحد الفعلين كالمسألة السّابقة واختلاف سبب العلم لا يؤثّر شيئا في حكم العقل بوجوب الاحتياط وعدمه فإذا كان العلم الاجمالي بوجوب أحد الشيئين كافيا في حكمه بوجوب الاحتياط حكم به في المسألتين وان لم يكن كافيا لم يحكم به فيهما أيضا ويحتمل ان يكون إشارة إلى انّ الخصم لا يسلّم توجّه الخطاب إلى من يكون هذا الخطاب مجملا بالنّسبة اليه فلا علم بالتّكليف ولا اولويّة قوله ولكنّ التامّل في كلامه يعطى عدم ظهور كلامه الخ ) ويمكن ان يقال لا وجه لهذا التّاويل في كلامه لانّه إذا كان حكم المخاطبين عند كون الخطاب مجملا هو الاحتياط كان حكم غيرهم أيضا فيما يكون مجملا عندهم هو الاحتياط وان كان مبيّنا معلوما عند المخاطبين وطرأ الاجمال بالنّسبة إلى غيرهم وذلك لانّ كلّ حكم ثبت لموضوع خاصّ بالنسبة إلى المخاطبين فهو ثابت لذاك الموضوع بالنّسبة إلى الغائبين والقول بمدخليّة المخاطبة في هذا الحكم الخاصّ وهو وجوب الاحتياط هدم لما اتّفقوا عليه من الاشتراك فان قلت إنّ مدخليّة المخاطبة في نظر المحقّق الخوانسارىّ انّما هي من جهة دلالتها على تعلّق التّكليف بالواقع الموجب لسقوط قصد التّعيين في الإطاعة وهذا المناط غير موجود في حقّ غير المخاطب في زعمه وما دلّ على اشتراك التكليف بين الكلّ لا ينافي القول باعتبار قصد التعيين في